الذاكرة المثقوبة... ما وراء الحوالات المنسية في خزائن شركات الصرافة اليمنية

2023-02-05 06:47:26 أخبار اليوم – تقرير خاص

 

انفجرت فضيحة الحوالات المالية في اليمن التي اختفت في أنظمة شركات التحويلات المصرفية ولم تصل لأصحابها لسنوات حيث تفاجأ الشعب اليمني وفي بداية مطلع عام 2023م بهذه الفضيحة الخطيرة والتي بدأت بتسريب إعلامي بسيط عن اختفاء حوالات مالية في مؤسسات صرافة في اليمن.

توسعت تلك التسريبات لتنفجر فضيحة مصرفية قد يكون لها آثار خطيرة على الجهاز المصرفي الوطني في اليمن وتخلخل ثقة المجتمع في شركات ومؤسسات الصرافة الذي تبين ضعف رقابة البنك المركزي اليمني عليها واختلالات جسيمة في البنك المركزي الذي كان يفترض أن يكتشف ذلك الخلل مبكراً بدلاً من إصدار تعميم متأخر لجميع محالّ الصرافة.

أرقام ضخمة

بعد انفجار فضيحة إخفاء الحوالات المصرفية بادرت شركات مصرفية بنشر وإعلان قوائم بالحوالات المالية الذي لم يستلمها أصحابها بحوالي أكثر من ستين ألف حوالة مالية تقريبًا لشركة واحدة فقط من آلاف الشركات المصرفية في اليمن ونشر تلك القوائم في وسائل التواصل الاجتماعي والبدء في تسليم بعضها.

في المقابل وبحسب وسائل إعلامية، رفضت شركات ومؤسسات الصرافة الأخرى ومنها الكريمي والنجم وبقية مؤسسات الصرافة إعلان قوائم الحوالات المالية الذي لم يستلمها أصحابها واكتفت بعضها بنشر أرقام اتصالات للاستعلام عنها دون الإفصاح عنها ورفض نشرها والذي يشاع أن الحوالات المالية المخفية في أنظمة شركات الصرافة في اليمن ملايين الحوالات بمئات الملايين قد تصل للمليارات بالريال اليمني وبالعملات الأجنبية من دولار وسعودي وغيرها من العملات.

وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي كشوفات مالية تضمنت بيانات الحوالات غير المستلمة بالعملة المحلية والعملات الأجنبية (سعودي – دولار) خلال الثلاث سنوات الماضية.

وبحسب الكشوفات المنشورة، فقد بلغت إجمالي الحوالات غير المستلمة بالدولار الأمريكي 613 ألفا و701 دولار أمريكي، في 1136 حوالة غير مستلمة، فيما بلغت الحوالات غير المستلمة بالريال السعودي 6 ملايين و877 ألفا و975 ريالا سعوديا، في 8278 حوالة غير مستلمة، فيما إجمالي الحوالات غير المستلمة بالريال اليمني تقدر بمليارات الريالات.

وشملت الكشوفات أسماء المرسلين والمستلمين والمبالغ المالية، وهو ما أثار تفاعل واسع ومطالبات بالكشف عن مصير هذه الأموال ومطالبة بقية شركات الصرافة بالكشف عن الحوالات المعلقة وغير المستلمة.

وطالب العديد من رواد التواصل الاجتماعي، جميع البنوك التجارية وشركات الصرافة بسرعة الإفصاح عن أموال المواطنين المرحلة إلى حسابات البنوك وشركات الصرافة للأعوام السابقة.

وطالبوا الجهات الرقابية على العمليات المالية في الحكومة والمجتمع الدولي للقيام بدورها في استعادة أموال اليمنيين والتجار ورجال الأعمال لدى البنوك التجارية وشركات الصرافة، وتسليمها لأصحابها، والإفصاح عنها، والشفافية عن حجم تلك الأموال المنسية.

 

سقط سهوًا

تعتبر الحوالات المنسية دينًا ثابتًا على شركة الصرافة، وترفع من قيمة جانب الخصوم مقابل الأصول والموجودات وتظهر بشكل مخيف في الميزانية، وتمثل مشكلة حقيقة، حيث تكون الشركة ملزمة بالاحتفاظ بقيمتها سيولة بشكل مستمر، ويتم ترحيلها من عام إلى آخر، وهذا يؤثر على قدرة توظيف الشركة للأموال ويتنافى مع معايير الاحتفاظ بالسيولة لدى شركات الصرافة التي يقررها ويحددها البنك المركزي، وفقاً للمعطيات الاقتصادية.

وتتكون الحوالات المنسية أما نتيجةً لأخطاء في رقم هاتف المستفيد، أو بسبب فقدان هاتف المستفيد في نفس الفترة، فلا تصل الرسائل للمستفيد، ويكف المستفيد عن متابعة المرسل تَعففاً، كما هو معروف في حالات طلب المساعدات والاقتراض بين الأصدقاء والأهل والأقارب.

وفي حالات أخرى، تنسى هذه الحوالات بسبب حالات الوفاة المفاجئة لأحد طرفي الحوالة في فترة زمنية متقاربة من توقيت الإرسال وهذا يشمل حالات الهبات والمساعدات، أو المعاملات التجارية الصغيرة وشائعة في قطاع التجارة الشخصية.

وهناك أيضًا حالات المساهمات والمبادرات وتحويل من أشخاص دون ذكر أسمائهم ودون إبلاغ القائمين والمشرفين على المبادرات، أما فيما يتعلق بحوالات المبالغ الكبيرة، فغالباً ما يتم التعاطي معها كنوع من غسيل الأموال، ما لم يثبت عكس ذلك.

إخفاء شركات ومؤسسات صرافة يمنية لحوالات تم استلام مبالغها دون تسليمها للمستلمين وعدم اتخاذ شركات الصرافة إجراءاتها القانونية بما فيها إشعار مرسل الحوالة خلال شهر من عدم استلامها بعدم الاستلام، مما حولها إلى رأس مال إضافي لشركات الصرافة تم الاستفادة منها في توفير سيولة نقدية وشراء والمضاربة بالعملات الأجنبية وحققت شركات الصرافة أرباحًا هائلة من تلك الحوالات المخفية حسب معلومات وأخبار متواترة.

وذهبت بعض المعلومات إلى أن إخفاء الحوالات كان بسبب خلل مقصود في عدم كتابة رقم جوال المستلم لها وعدم وصول رسائل بالحوالة إليهم أما بشكل متعمد من شركات ومؤسسات الصرافة أو بسبب خلل في نظام الحوالات أو خطأ متعمد في كتابة رقم جوال شخص آخر وعند وصوله للصرافة لاستلام الحوالة يتم التوضيح أنه خطأ وأن الحوالة ليست باسمه ولم يتم رفع تقرير بالخطأ بتلك الحوالة مما عزز من شكوك افتعال ذلك الخلل بشكل مقصود.

فيما اعتبر البعض الآخر، أن السبب وراء هذه المشكلة، هو حدوث تهكير لنظام الحوالات المالية لمؤسسات وشركات الصرافة وقيام متخصصين في البرمجة - الآي تي - بتهكير حوالات والتلاعب بقواعد البيانات والاستيلاء على حوالات مالية.

من جهة أخرى، انتشرت معلومات بحصول خلافات بين موظفين في النظام الإلكتروني - آي تي - مع قيادات شركات ومؤسسات الصرافة اليمنية وتم التهديد بكشف فضيحة إخفاء والتلاعب بالحوالات المالية وتم الدخول في مفاوضات بكتمان الفضيحة مقابل مبالغ مالية وعند عدم الوصول إلى حلول تم نشر الفضيحة وتفجيرها.

فيما انتشرت معلومات أخرى توضح بوجود اختلالات في المبالغ المالية المخصصة كمساعدات نقدية للنازحين وغيرهم من الفئات المستحقين للمساعدات الإنسانية النقدية ووجود اختلالات في تلك المبالغ وإخفائها واعتماد المنظمات الدولية على كشوفات إرسال الحوالات عبر شركات ومؤسسات الصرافة اليمنية دون التأكد من وصول تلك الحوالات للمستحقين لها وهناك معلومات بحصول تكرار في تغذية المنظمات الدولية لنفس الحالات ووجود اختلالات بالمليارات في التحويلات المصرفية لها وان هناك قضايا قيد التحقيق لدى هيئة مكافحة الفساد بهذا الخصوص حسب معلومات غير مؤكدة.

في الوقت الحالي، يتساءل اليمنيون عن دور البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، وهو التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، فما الإجراءات التي بمقدوره اتخاذها، وأين كان هذا الدور مختفيًا خلال الفترة الماضية.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزير الدفاع يتحدث عن الحرب العسكرية ضد ميليشيا الحوثي ويكشف سر سقوط جبهة نهم والجوف ومحاولة اغتياله في تعز ولقائه بطارق صالح وتخادم الحوثيين والقاعدة وداعش

كشف وزير الدفاع الفريق ركن محسن محمد الداعري، ملف سقوط جبهتي نهم والجوف، بقبضة ميليشيا الحوثي، للمرة الأولى منذ تعيينه في منصبه. وأشاد الداعري، في حوار مع صحيفة "عكاظ" بالدعم بالدور المحوري والرئيسي الذي لعبته السعودية مشاهدة المزيد