الـ 26 من سبتمبر... ثورة الأجداد ومعركة الأحفاد

2023-09-25 05:06:15 أخبار اليوم/ متابعات

 

يحمل يوم الـ26 من سبتمبر القيمة الوجودية للإنسان اليمني، فتحرك في أعماقه رفات أجداده وتوقظ فيه روح الثورة التي هزمت بأحداثها مخاوفهم، لتبقى حدثًا تاريخياً ينبذ وثنية ما قبله، ولتتحول بذلك الى قادسية انتصرت لكرامة الإنسان.

كان اليمنيون قبل سبتمبر، أدوات زهيدة يحرث بها السلطان الأرض فتمنحه الثمرة جاهزة إلى فمه،

 

= كانوا عبيداً متعبين، يُطلقُ سراحهم صباحاً فيذهبوا ليجلبوا له الماء والطعام ثُمّ يضعُ القيد على معصمهم ليلاً كي لا يفروا، هكذا باختصار كان اليمني قبل الـ26 من سبتمبر.

ثّم جاء صباح سبتمبر بتجلياته واضعًا حدّاً لتلك المهزلة الممتدة منذ عشرات القرون، ليخرج معه اليمنيون حفاة عراة، خرجوا غاضبين وهدموا قصر الطاغوت، فثأروا لكرامتهم المستباحة وقدحوا شرارة «الحرية» للمرة الأولى، وتمكنوا من النجاح بعد محاولات عديدة سابقة ومتعثرة.

 

سبتمبر مجيد

هذه الثورة اعادت لليمنيين حريتهم، وأعادت إليهم معنى الانسان.. قبل سبتمبر لم يكن اليمنيين مواطنين حقيقيين، وانما كانوا رعايا للحاكم المقدس، او بعضًا من ممتلكاته الخاصة وأشيائه الرخيصة، حولهم الى مجرد كائناتٍ خدمية تدورُ في فلكه، وبشراً معذبين، خافضيّ الرؤوس ومنقوصي الكرامة لا يملكون من أمرهم شيئاً.

قال السياسي والكاتب الصحفي صدام الحريبي في تصريح لـ»أخبار اليوم «إن مفهوم الجمهورية كبير جدا ويجب أن نعطيه ما استطعنا من حقه في الوصف والحديث، فهو حدث وطني مفصلي يرقى إلى وجب الافتخار والاحتفال والتباهي به، فهو سبتمبر الحرية والدوس على فكرة الإمامة والاستعباد».

وأضاف «داس أجدادنا على الإماميين في سبتمبر لأنهم حاولوا الدوس على شرف اليمن الكبير، فكان مصيرهم الهروب المخزي.. وهنا كان سبتمبر العظيم الذي ارتقى فيه اليمن مرتقا عظيما متخلصا من مخلفات الإمامة التي تتلقى اليوم الضربات الموجعة من أحفاد صانعي الجمهورية».

فيما قال الحريبي بتغريدة له على تويتر أنه «في مثل هذه الليلة أجبر أجدادنا الأحرار، الإماميين على ارتداء الشراشف وملابس النساء من أجل الهروب بعدما مارسوه من استبداد واستعباد لليمنيين فكانت ثورة الـ26 من سبتمبر المقدسة».

وفي السياق اعتبر الكاتب والصحفي طارق فؤاد البنا في منشور له على فيسبوك انه من المفترض أن تكون ذكرى ال٢٦ من سبتمبر، انتفاضة يمنية حقيقية لإعادة الإعتبار لها، بتحقيق أهدافها، واستعادة البلد.

وأضاف البنا «قد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة، والتي ربما لن تعود.. مشيرًا الى أن تكون ثورة بوجه الإمامة ومليشيا الانقلاب الحوثي، وإعلاء راية الجمهورية التي يراد لها أن تنكس، وبيد اليمنيين وحدهم رفعها، ورفع أنفسهم من مستنقع قد يغرقون فيه لعقود قادمة».

وتابع «ثورة في وجه الفقر وانتفاضة في وجه انهيار العملة وأرباب الفساد الذين يتحكمون ويتلاعبون بمعيشة الناس وقوت العباد».

وأشار البنا في منشوره على فيسبوك الى أن « ذكرى سبتمبر من المفترض أن تكون انتفاضة في وجه الجهل والتجهيل، والذي لا يقل الآن عما كان يحدث أيام «يحيى ونجله أحمد» يوم أن كانت اليمن خارج قائمة الحياة تماما، يوم كان الإمام يخوف الناس بالراديو، على اعتبار أن الأصوات التي تصدر منه هي «جن» الإمام الذين يحصون على الناس أنفاسهم».

وأردف «انتفاضة لأجل بناء جيش حقيقي، وطني وقوي ومتماسك. انتفاضة لإنقاذ اليمن، قبل أن تتحول إلى «حوزة» شيعية، لا تستطيع فيها إلا أن تصلي وتسلم وتبارك على «خامنئي» صبحا وعشيا».

 

عودة بحلة إيرانية

انتزع اليمنيون سيادتهم من ايدي الإمامة بثورة سبتمبر المجيدة، الا أن أجندتها واصلت البحث عن شقوق تعيدها الى سدة الحكم في اليمن، فكان النموذج الحوثي بحلته الإيرانية كفيلًا بإجهاضٍ شكلي لمشروع الثورة، لتبقى الصورة خالدة في أذهان اليمنيين الذين ما زالت أفئدتهم تتطلع لفجر جديد.

ففي الوقت الذي كان فيه شباب ثورة الـ 11 من فبراير ينادون في الساحات بدولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ يتساوى فيها الناس في الحقوق والواجبات وتتسع فيها فضاءات الحرية وتُعلى فيها القيم الإنسانية وتمثل الديمقراطية ركيزة أساسية فيها، كان عبدالملك الحوثي يدعو لإمامة جديدة ترتدي العلم الجمهوري نهاراً وتخلعه ليلاً، تُقبِله جهاراً وتبصق عليه سراً.

فيما ينخرط الحوثيون في صراع أيديولوجي لإعادة إحياء الإمامة الزيدية في اليمن ذات المسحة الإيرانية المقترنة بولاية الفقيه، حتى لو كان ذلك يعني إفقار اليمنيين وتقسيمهم تحت ذرائع شتى، منها التركيز على الجوانب السياسية في حرب اليمن كشقوق تسمح لهم بتمرير أجنداتهم الطائفية.

فذهبت جماعة الحوثي الإيرانية تكثف حملتها ضد الحريات التعليمية والمدنية في مناطق سيطرتها، بما في ذلك تغيير المناهج الدراسية لتمجيد الإمام الهادي يحيى، الأب الروحي للإمامة في البلاد والتي حكمت شمال اليمن من عام 897 حتى عام 1962. ويأتي ذلك ضمن أهداف أوسع للحوثيين لفرض تفسيرهم الصارم للزيدية الجارودية، وهي فرع من الإسلام الشيعي، من أجل إحياء الإمامة الزيدية التاريخية في اليمن.

الشاعر والإعلامي محمد الهتار يرى أن مشروع الحوثي لا يختلف عن مشروع الإمامة، ويعتقد أنه صورة مماثلة تحاول العودة لحكم اليمن من جديد، وإن حاولت التستر وراء مسميات خاوية قاصدة استعطاف الشعب اليمني.

وأشار الهتار في تصريح لـ»أخبار اليوم» الى أن «المشروع الحوثي يكشف للعالم ولليمنيين على وجه الخصوص أن ممارساته بحق معارضيه ما هي إلا صورة نمطية لنظام إمامي مستبد انتفضت بوجهه الثورة الأم ثورة الـ26 من سبتمبر».

فيما أرجع «الهتار» سبب التواجد الحوثي اليوم الى أن ثورة الـ26 من سبتمبر بعد أن حققت هدفها الرئيسي في القضاء على الحكم الإمامي، اكتفت عند هذا الحد فأبقت على مخلفاتها التي ابتلعت البلاد لتستعيد بذلك نموذجًا إماميًا جديد.

 

معركة أزلية

كفرت جماعة الحوثي بسبتمبر وغذت هذا العداء خلال المحطات التأريخية التي وضعت فيها أساساتها الميدانية، فهي وريثة عرشة الإمامة الذي أحرق بفعل ثورة الـ26 من سبتمبر، فعادت الجماعة بأحقاد أجدادها معلنة عن نكبة الـ21 من سبتمبر 2014.

جماعة الحوثي ذات الطموح الإمامي ماتزال نظريًّا تعمل تحت رآية الجمهورية بصورة شكلية، اما من الناحية العمليِّة تقفز فوق مفهوم الجمهورية، فتنتهج كل الطرق لتعميم الأفكار الإمامية في كل سلوكياتها ونشاطاتها الثقافية والمجتمعية وصولًا لمناهج التربية.

حيث لم تبقِ الجماعة من الرمزيات الجمهورية سوى اسم الدولة في المعاملات الرسمية والعلم الجمهوري والنشيد الوطني في المناسبات، كضرورات إكراهية تتعامل بها الجماعة، لكونها عاجزة عن إعلان انقلاب تأريخي وتبديل نظام الحكم كليًّا في البلاد.

بذلك تبقى معركة سبتمبر حاضرة ميدانيًا يخوضها رجالات الجيش الوطني، ووجدانيًا حاضرة في جوف اليمنيين عمومًا، وهي معركة تستوجب من الجميع أن يقف بموقف المسؤول، لا سيما الحكومة الشرعية التي يعول عليها ابناء اليمن في استعادة ارث اجدادهم من مشروع الجمهورية وحلم الحياة الكريمة

السياسي والكاتب الصحفي صدام الحريبي في تصريح لـ»أخبار اليوم» يشير الى أنه «من الواجب على الدولة بكل مرافقها أن تواجه الحوثي بصرامة وقوة، عسكريا وسياسيا وإعلاميا ودبلوماسيا».

وأضاف الحريبي «يجب أن لا تدع له أي ثغرة يتنفس منها كما هو حاصل، فالحوثي عدو أزلي لليمن والجمهورية، لكن ما تختلف هي التسميات فقط، فمرة يواجه اليمنيين باسم الولاية الرسية، ومرة باسم الإمامة المتوكلية، وأخرى باسم الإمامة الحوثية وهكذا».

وتابع «يعوّل الشعب اليمني اليوم على الدولة كونها قدره الوحيد الذي يستطيع مواجهة هذا المد الخبيث وبتره وتخليص اليمن أرضا وشعبا منه..

وفي السياق قال الحريبي «على الدولة أن لا تتهاون مع من يحمل الموت والسلاح والفتن والحقد للوطن والشعب، وفي ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة المقدسة، نأمل كمواطنين أن تضرب الدولة بيد من حديد هؤلاء القتلة الدخلاء».

وأردف قائلًا «كما أسقط أجدادنا تكهنات وشعوذات وخزعبلات الإماميين السابقين، واجب على الدولة أن تحذو نفس الحذو وتسقط الإماميين الجدد الذين تقف خلفهم إيران وأعداء هذا الوطن الكبير».

فيما يؤكد الناشط أحمد العيسائي على ضرورة تحرك الحكومة الشرعية ومن خلفها التحالف العربي لدعم جهود الجيش الوطني».

وأشار العيسائي في تصريحه لـ»أخبار اليوم» الى أنه «في الوقت الذي يناضل فيه الجيش الوطني لنصرة معركة الجمهورية، يتعرض لاستنزاف خطير قد يستهلك قواه ويحجم حدود معركته».

واصاف «لابد أن تستشعر الحكومة والتحالف العربي مسؤوليتهم، ويتوجهوا لدعم الجيش الوطني للوصول بالوطن الى بر الآمن، والتخلِ عن المشاريع الضيقة التي لا تخدم سوى مشروع الانقلاب الحوثي».

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد