"أخبار اليوم" التقتهم وتلمست معاناتهم..

عمال مياه طور الباحة.. عزيز قوم ذلك

2011-02-14 16:42:03 اخبار اليوم /ترجمة


لطالما أسقوا الناس ماءً وسهروا ليال طويلة لإيصاله إلى كل قرية في طور الباحة النائية مترامية الأطراف ومنذ ثمانينات القرن الماضي وعلى ظهورهم قامت مؤسسة ناجحة بمعنى الكلمة، أموالها بالملايين ودخلها يكفي لتشغيلها سنوات عدة.. إلا أن الأمور انقلبت وتبدلت أحوالهم وأعترى مؤسستهم الدمار بفعل أيدي لا تقدر المسؤولية ووجدت من الواقع الفاسد عذراً لتفعل ما تريد فما أن هبط منسوب الماء حتى أعلن عن إغلاق المشروع وتشريد عماله إرتفع مؤخراً منسوب الماء وأعلن عن مشروع ماء إسعافي إلا أن عمال المياه في طور ا لباحة يتعبون حتى وطأة القهر والمعاناة فرع مؤسستهم موصدة في وجوههم تدمر أحواله يوماً بعد يوم وبالمقابل حرموا مرتباتهم وتنكر لهم الجميع وصاروا أقرب للتسول من الحصول على قوت أطفالهم، تظاهروا، اعتصموا، أحرقوا الإطارات ، أغلقوا ولكن دون جدوى ووعود لم ترِ النور.
"أخبار اليوم" قابلتهم وتلمست معاناتهم، من موقف إنساني تضعها أمام مسؤولي السلطة المحلية بالمديرية والمحافظة لتخاطب ماتبقى فيهم من ضمير أو إنسانية وخرجت بالحصيلة التالية:
تحقيق/ أبو بكر الجبولي
* معاناة لم تستثن أحداً:
لم تقتصر مأساة عمال مياه طور الباحة على العمال العاديين بل شملت رؤساء العمل أيضاً وأتى الجحيم على الكل .
خلدون البالي رئيس قسم يقول: سبعة أشهر ونحن نتسول قوت أطفالنا ولم نجد سوى وعود زائفة من الجهات المسؤولية الذين ركنوا إلى راحتهم وعيشهم الرغيد بينما البسطاء يتضررون جوعاً ويحصدون المهانة والذل، نحن رؤساء الأقسام أول من يعاني الفاقة لا أحد يسمع لمطالبنا وبالتالي فضلنا ما يمكن أن يصل إلى مسامع المسؤولين ليس من باب البلطجة أو ولكن لأن هذا التوجه هو الأكثر فعالية والأقرب إلى السمع ومعه تأتي الاستجابة.
عبدالوهاب شعلان رئيس قسم أيضاً يقول معاناتنا لا حول لها ولا قوة ولو عرضت على الجبال لإذابتها من القهر، وأضاف بالله عليك هل من العدل أن تصرف الأموال للبهرجة والسفريات والفنادق على يد أناس كبروا على حساب لقمة الجياع ومآسيهم ، ومع ذلك يتذرعون بعدم القدرة على توفير رواتبنا رغم أنها تصرف كل شهر إلا أن أيادي الفساد واللصوص حالت دون وصولها إلينا.
* تحملنا ما لا يطاق:
محمد كودح عامل يقول: سبب ما نعانيه من مجاعة تحولنا إلى باعة متجولين نغطي مصروفات أسرنا، لأن الدولة لا تهتم إلا بالفاسدين، أما الجياع فترميهم للظلمة واللصوص وطالما والمحاسبة غير موجودة فلا أمل لنا في أي حلول، ما يقارب العام ونحن نكذب على أسرنا وعلى المحلات التجارية بأن الراتب سيأتي إلا أن الوعود لم تر النور.
وفي نفس السياق يقول عبده حسين جبار "فني": لم نطلب المستحيل، لم نطلب سوى رواتبنا ثمرة جهودنا وعطائنا لسنوات، يكفي ما تحملنا من قهر وضنك معيشة، لم يعد بمقدورنا التحمل، فمن العيب أن يتعامل معنا المسؤولون بهذه الطريقة ولكن عندما سكتنا عما يدور حتى كانت النتيجة حرماننا من رواتبنا.
تستمر المعاناة وتتفرع والنتيجة ظلم وقهر ومعاناة متواصلة يقول محمد عبدالجليل عبدالكريم "عامل ميداني": مطالبنا متواصلة رغم عدم تلبيتها إلا أننا سنستمر في المطالبة للسلطة المحلية بالمديرية والمحافظة ومؤسسة المياه بلحج لئلا تغفل عن هذه المشكلة.
* حلول يجب أن تكون
الحلول الترقيعية لا تجدي ولن تستمر أبداً، بل قد تؤدي إلى مخاطر عكسية تضر أكثر مما تنفع ، فمشكلة عمال مياه طور الباحة تحتاج لحلول دائمة تضمن لهؤلاء الجياع قوت أطفالهم وتحفظ لهم كرامتهم وعن هذه الحلول أخذنا رأي العمال في تلك الحلول فرد الأخ خلدون البالي ـ رئيس قسم ـ الحل يكمن في احتساب رواتبنا ضمن الموازنة العامة أسوة بفرع مؤسسة مياه ذمار والضالع بل وبقية موظفي الدولة، فنحن جزء من هذه الدولة، فمن العيب أن تتناسى جهودنا وما قدمناه في السنوات السابقة وبدون هذه الحلول لا لوم على العمال إن خرجوا عن المألوف وعملوا مالا يروق للفاسدين، أو خرقوا القانون.
* موقف لابد منه:
ما جرى لعمال مياه طور الباحة الظلم في أبشع صوره حيث تقطعت بهم السبل ولم تعد أيديهم تصل لما يطعم جوع أطفالهم، وأمام هكذا موقف لا ضير عليهم أن فقدوا السيطرة على أعصابهم وأغلقوا كل شيء، لأنه من العار على مسؤول يقعد على كرسي مريح وهواء بارد وبدون مشاكل تؤرقه يغفل في إخراج رواتب عمال جياع خدموا البلد أضعاف ما قدمه هو إن كان خدم البلد وإن كان جاء عبر طريق التزلف والفساد فمن الأفضل له أن لا يدنس جهدهم النقي، ثم يتبجح بالقانون والنظام على جياع قالوا أين حقوقنا ونسي أن القانون يجب أن يطاله نظير فساده ولا أن يستخدمه زوراً وبهتاناً في وجه المظلومين.
وعليه يجب أن تحل قضية هؤلاء قبل أن تغلق أبواب الحلول.
* أبيع كل شيءً:
تعددت صنوف القهر على هؤلاء البسطاء وتفاد منهم أمواج المعاناة ولم يعد بمقدورهم التحمل لذا من الطبيعي أن تنحرف مطالبهم ويتوجهوا لقطع الطريق وإغلاق مكتب مدير عام المديرية يقول عبدالعزيز عبده هامش ـ أحد العمال ـ لقد بعت كل شيء حتى نوافذ البيع والأبواب بعناها لذا فنحن معذورين في عمل ما يعيد لنا رواتبنا وأن كان غير قانوني، وأضاف: المسؤولون يلعبون بالغالي والنفيس من مقدرات البلد ونحن يطحننا الفقر ولا أحد يستجيب أبداً ولا أعتقد أن أحد بإمكانه تحمل ما تحملنا نحن.
يوافقه الرأي زميله علي حسن علي عامل قائلاً: الظلم لا يرضاه الله ولا يقره الشرع، بلغ الجوع مننا مبلغه ولم نعد نتحمل زيادة على ذلك ليس هناك لدينا مصدر آخر للرزق غير هذا الراتب إلا أن أيادي العبث طالته أيضاً، أشبعونا وعود بكره ، بعده ، لكن لم يتحقق من هذا الوعود شيء.
* حلول مؤقتة:
* هموم عمال المياه ومعاناتهم نقلناها إلى مسؤولي السلطة المحلية بالمديرية وبالتحديد على طاولة الأمين العام للمجلس المحلي محمد حسن الذي رد قائلاً: نحن نتابع القضية باستمرار وهناك توجيهات لنائب رئيس الجمهورية بحلها من مؤسسة المياه عدن ونحن بصدد إكمال بقية الإجراءات بعد تجهيز الشيكات بصرف المبلغ من مؤسسة المياه بعدن وإن شاء الله خلال الأيام القليلة القادمة ستحل مشكلتهم.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد