المستثمر سعيد الحمادي.. بلاغ عاجل وهام إلى الرئيس هادي والنائب العام

أول ضحايا النظام السابق من المستثمرين بعد الوحدة

2015-01-18 16:35:41 الاقتصادي/ عمر عبدالملك

بعد قضاء 28سنة في بلد الاغتراب غريب يقطر روحه ليعيش ويؤمن مستقبل أسرته، حمله الحنين إلى الوطن مصحوباً بآمال ووعود من مقربين بصناع القرار، بأن الوطن ينتظرهم وفيه مستقبلهم، والاستثمار يفتح لهم ذراعيه، عاد مزهواً بالأمل بأنه ودّع سنوات الاغتراب.

إلا أن كل الوعود التي كانت تُساق إليه تبخرت، بمجرد أن بدأ خوض تجربة استثمارية من نوع مغاير، وانتقل من عذاب الاغتراب إلى عذاب آخر أشد وجعاً، جراء ضياع ما كان قد حصل عليه من مال، دفع مقابل جمعه شبابه والقرب من الأسرة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بدفعه مهر أول في بلد الاغتراب، بل دفع مهر أكبر في بلده اليمن.

ما سبق من تفاصيل حكاية مواطن يمني، اسمه سعيد عبده حسان الحمادي، من أقاصي أحد أرياف اليمن وتدعى بني حماد، وتغنى بها الفنان أيوب طارش، وبعطائها من سفير اليمن عبر التاريخ وهو البن، لكن سعيد لم ينل من الحب والعشق لموطنه بني حماد سوى الاغتراب المر، ومن ثم ضياع ما كان قد قطره من نبض فؤاده.

يقول سعيد الحمادي، بدأت حياتي بالاغتراب عام 1974، وظللت في الغربة حتى العام 2002، وبعد عودتي مطلع العام 2003، دخلت في شراكة بمشروع استثماري في عدن، مع شريك تحول إلى خصم، واسمه عبدالغني سيف الشيباني، وقصتي هذه التي أبث مكنونها عبر صفحات صحيفة "أخبار اليوم"، وتحديداً الصفحات الاقتصادية.

فقد كنت احد المغتربين في المملكة السعودية، من عام 1974 وحتى 2002، وخلال فترة إقامتي في الرياض، وكانت لدينا أنا والعديد من المغتربين طموحات استثمارية في اليمن، لكن "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن"، وكانت بنفس الوقت علاقتنا بسفارة بلدنا بالرياض جيدة وبالسفير (غالب علي جميل) آنذاك، والذي كان يشجعنا على الاستثمار في اليمن، ونحن بحُسن نية اندفعنا نحو الاستثمار في اليمن، بناء على ما كان ينقل إلينا السفير غالب.

ولم نكن نتوقع أن البيئة في اليمن طاردة وناهشة للاستثمار والمستثمرين، وغير مدركين أن في بلدي وحوشاً ولصوصاً من بني آدم وبمختلف الأنواع والأحجام، وهم من كانوا يديرون الدولة، فأصبحوا هم من يفترسون الاستثمار والمستثمرين، وكانت تلك الأيادي هي من تسهل نهش الاستثمار المشروع، وفي المقابل يعملون على تسهيل وتشجيع الاستثمار غير المشروع الذي له طابع أخطبوطي.

وبعد عام 1990، استجبنا لنصائح السفير/ غالب علي جميل بعد أن عرض علينا التعاون وتحرير مذكرات إلى الجهات الاختصاصية في اليمن لتسهيل الاستثمار حتى لا نبقى عرضة لأي ضغوط أو اضطهاد من قبل المملكة السعودية، ومن ثم بدأنا في اليمن نستطلع الجهات الاختصاصية (الاستثمار، الأوقاف، الإسكان، السلطات المحلية محافظة عدن وغيرها) فكان أول جرس استئذان تقدمنا به لوزارة الأوقاف، والذي على ضوئه منحت لنا عقود بقطاع ارض في محافظة عدن لإقامة مشروع تجاري استثماري، وأول محطة تنفيذية لإقامة المشروع التجاري بعدن وفقاً للعقود المبرمة بيني كمستثمر وبين الأوقاف، تم منحي في واقع أوراق الأوقاف قطعة أرض بمنطقة المنصورة في محافظة عدن جوار مسجد الرحمن بينما على ارض الواقع لم نحصل عليها حتى اليوم.

وعلى ضوء ما تم الإشارة إليه سلفاً فقد كنت أنا وثلاثة أشخاص مغتربين وضعنا أيدينا في أيدي بعض كشركاء في المشاريع الاستثمارية في اليمن، وهم أنا/ سعيد الحمادي وشريكي بالسعودية احمد محمد احمد العديني وعبدالغني سيف الشيباني وعبدالواسع ناجي القدسي، وعملوا لي تحرير توكيلات لي بأن أتولى المتابعة في اليمن ولم ادرك بأن ذلك فخ سأقع فيه.

وبحسن نية وعلى ضوء ما ذكرته سلفاً، بدأت التنفيذ في محافظة عدن من خلال تسوير الأرض التي نصت عليها عقود وزارة الأوقاف، إلا أن وزارة الإسكان ادعت أنها صاحبة الحق الشرعي والقانوني في ملكيتها للأرض، وانه لا يوجد في عدن شيء اسمه أوقاف، وكان ذلك عام 92، وحدثت فوضى حركت علينا مسيرات وضجيج إعلامي مخيف وصل إلى درجة إحراق الخشب والبيوت الجاهزة وأطنان من الاسمنت، فضلاً على مائتين طن حديد ظلت قرابة العشر سنوات حتى انتهت من الملوحة ونحن بصدد المتابعة لجهات الاختصاص.

وبعد ذلك اعترف الشركاء بخسارتي المادية وخسارات استثماراتي في السعودية وتضحياتي التي ضحيتها في اليمن من اجل الجميع وقدرت خسارتي في تلك المرحلة بمبلغ3,800,000 ريال سعودي حصة كل شريك 950,000 ريال سعودي، وهذا في المرحلة الأولى، وهذا باعتراف وإقرار شركائي في هذا المشروع، وكان ذلك وفق اتفاق معمد في سفارة بلدنا في الرياض، ولكني لم أستلم منهم أي تعويض لا من الشركاء ولا من الدولة، بحكم الفساد والفوضى.

وعلى ضوئه ظللت بصدد المتابعة للجهات الاختصاصية في عدن وفي صنعاء بحثاً عن حل لقضيتي بعد أن كنت أول المستثمرين بعد الوحدة، والذي يتضح مع مرور الأيام والسنوات بأنني أول ضحايا النظام الفاسد، إذ لم يكن لدي مركز قوى قبلية أو عسكرية تساندني بينما، وزاد على هذا أن قام شريكي في السعودية بقلب شراكتي معه في الرياض وجيرها باسمه وأستحوذ على كل شيء من خلال تغير الكفلاء، وحرص على تعطيل دخولي إلى السعودية لكي لا يفتضح أمره.

ونظراً لكل المتغيرات التي مرت بها البلاد من ذلك الحين وحتى اليوم فقد كان ذلك عاملاً بإصابة بعض شركائي بالطفش ولكونهم لم يدخلوا في الخسارة ولم نحصل على فائدة جميعاً.. كل ذلك جعلهم شركاء معي فقط في واقع الأوراق بينما لم يكونوا شركائي في الخسارة، التي قدمتها ووصلت إلى أربعة ملايين دولار.

وفي مطلع العام 2014، وبعد تلك المعاناة سافرت إلى الرياض بفيزة زيارة ولغرض العلاج وبهدف حل قضيتي الأخرى المتعلقة مع شريكي العديني في السعودية، إلا أن ذلك كان مزعجاً له ومرعباً لكونه كان يخشى افتضاح أمره في الرياض وتجير كل استثماراتي لصالحه، الأمر الذي دفعه ليستغل وجودي في الرياض ويعمل على تغذية مشكلتي مع خصمي الآخر في اليمن عبد الغني الشيباني، والتي خضعت للمحكمة التجارية أثناء وجودي في الرياض 2014، واستصدار حكم مبني على باطل، والنزول من المحكمة لموقع سكني لتنفيذ الحكم الذي لم استلم أي نسخة منه أو أوقع عليه مما جعلني اضطر للسفر إلى اليمن ويصبح ذلك عائقاً أمامي من حل مشكلتي مع العديني في الرياض، ووصل الأمر بأن يقوموا بإصدار أوامر للمطار بمنعي من السفر.

وحالياً هناك فريق مع العساكر من قبل المحكمة التجارية يحضرون بشكل يومي مدججين بالأسلحة ولديهم أوامر قهرية لتنفيذ الحكم الذي صدر من المحكمة، والذي لم أوقع عليه ولم استلم أي نسخة منه، وهذا ظلم واضح وصريح وقع علي حتى فيما يخص حكم القضاء ولم اجد من يقف بجانبي، وليس لدى أي مخرج لقضيتي، ولم اجد سوى أن أدعو الله في هذه المحنة.

وختم المستثمر الحمادي قصته بنداء استغاثة إلى رئيس الجمهورية والنائب العام ووزير العدل وكافة المعنيين، راجياً تدخلهم السريع للاطلاع على قضيته وإيقاف الحكم الظالم عليه بحيث يستطيع تقديم تظلمه للاستئناف في المحكمة التجارية أو حل القضية وفقاً لشرع الله وشريعة محمد بن عبدالله.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد