السلاح والفساد والجهل.. أسباب رئيسية في أزمات اليمن

2015-01-18 16:58:03 مروان هائل عبدالمولى

وفرة السلاح وغياب الثقة بين النُخب السياسية وعلو مفهوم المذهب والقبيلة وانتشار الفساد هي من العوامل السلبية الرئيسية التي قلبت مفاهيم العقل و المنطق على ارض السعيدة وزعزعت الاستقرار الداخلي ولطخت سمعة البلاد خارجياً, و ساهمت بشكل دائم في إضعاف مراكز الدولة وسيطرتها على مجريات الأمور في البلاد.

فرغم الرفض الشعبي لتلك المكونات السلبية لأنها دائماً ما تؤسس لثقافة العنف تحت سقف خلطة التحالفات السرية المذهبية والقبلية التي تفرض الإرادة بالسلاح و لا غير السلاح, قوى متخلفة لا تؤمن بالحوار السلمي و لا تقيم للنفس البريئة أي قيمة أوصلت اليمن إلى طريق مسدود بسبب صراعاتها المتكررة على كرسي الحكم.

 وأصبح المواطن لا يفهم حقيقة الوضع السياسي والإداري للبلاد و يتساءل هل هناك فعلاً دولة أم بقاياها, و من يحكم اليمن ومن يدير دفة الاقتصاد والأمن ومن يخضع لمن, المليشيات والقبائل ومذاهبها وأعرافها هي من تحكم وتفرض إرادتها ام أن الدولة لا تزال صاحبة الكلمة العليا أم أن هناك تفاهمات مشتركة سرية جديدة بين الدولة والقوى القبلية الجديدة لإدارة الدولة بإشراف خارجي, تكون اتفاقية السلم والشراكة هي الأرضية, يليها اتفاق أخر على إدخال تعديلات على بعض مواد الدستور القادم وأولها تعديل تقسيم الأقاليم من ستة إلى إقليمين تتناسب مع تطلعات التحالفات السياسية والقبلية الصاعدة الكبيرة والصغيرة التي تخطط لشكل اليمن الجديد من زاويتها.

 ووفق رؤيتها تحت ضغط القوة المذهبية والسلاح , مع أن بعض من قادة التحالفات الجديدة في اعتقادي لا يقرؤون التاريخ البعيد والقريب ولم يستفيدوا من دروس غيرهم ممن سبقوهم و فرضوا آرائهم وإرادتهم بالسلاح والترهيب والتحالفات المشبوهة تحت عرض واضح للعضلات العسكرية والمالية والقبلية والدينية وانتهى المطاف بغالبيتهم قوى ضعيفة خارج اليمن واللعبة والتأثير, وكأن الآن التاريخ يعيد نفسه ولكن بأسماء أخرى ووجوه جديدة قليل جداً منها مكررة لأنها تتلون حسب الوضع والقوة, وللأسف لا تخجل بعض من تلك الأوجه الجديدة صاحبة القوة من التبجح في فرض آرائها وأفكارها الناقصة الدراسة والتفكير تحت تهديد استخدام السلاح والمقاتلين حتى ضد ما تبقى من وجه وجسد الدولة المنهك .

المشهد اليمني أصبح شبه فوضوي , ومرتبط بشكل كبير بقرارات وتوصيات إقليمية ودولية وحتى شركات عملاقة, البعض منها يحمل في جعبته سيناريوهات وأجندات خطرة و واضحة في سبيل بقاء المصلحة التي لا تخدم تطلعات الشعب اليمني لا في الشمال ولا في الجنوب, سيناريوهات مرعبة ومقاربة بشكل كبير للمشهد السوري والعراقي والليبي التي وصلت فيها الأمور إلى قيام المليشيات المتطرفة في العراق بتدمير القوى الأمنية ونهب أسلحتها و تفخيخ البنى التحتية وتفجيرها وبالذات ما هو مرتبط بالنفط حتى تباع الخامات البترولية بسعر التراب.

 وتظل وجوه الأجندات و الشركات تغادر وتعود لتعقد صفقات أسلحة جديدة , وتستخرج نفط بمعدات جديدة وتشتري جزء منه برخيص و بطرق ملتوية , وجزء كبير تهربه بالاتفاق مع بعض من قادة الفصائل القوية , وكذلك الحال في سوريا التي تم تدمير جيشها ومدنها وحقول أبار النفط ومصانع الأدوية ومعامل النسيج في حلب بطلب من الشركات العملاقة المنافسة لها في تركيا أولا وللشركات الأجنبية ثانياً, وكذلك تدمير ما تبقى من الجيش الليبي وسرقة وبيع النفط والسلاح خارج الإطار الحكومي, كما قامت المليشيات بتدمير أسطول الطيران المدني الليبي الواقف في المطارات المدنية تحت طلب من شركات تصنيع الطيران الأوروبية ضاربة عرض الحائط بمصلحة الوطن والمواطن هو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

ويبدو واضحاً أن اليمن يُسيل لعاب الكثير من القوى الإقليمية والدولية ليس فقط بسبب موقعة الجغرافي وثرواته الباطنية , وإنما بسبب سهولة و وضوح الفساد المحمي من مراكز النفوذ التي تبيع وتشتري في الإنسان والنفط والغاز و السلاح خاصة بسبب وفرته بكميات ضخمة البعض منه يبقى ويستخدم محلياً والبعض الأخر يختفي حتى من مخازن السلاح الحكومية بتنسيق مع الولاءات القبلية والسياسية والعسكرية في أجهزة الدولة, وبمشاركة أيادي خفية من تجار السلاح في الداخل والخارج التي تعمل بطريقة منظمة وسرية.

وتحاول الآن أن تملئ تلك المخازن التابعة للجيش اليمني من جديد عبر صفقات أسلحة كبيرة وجديدة , متجاهلة مطالب الدولة باستعادة الأسلحة المنهوبة عن طريق إتباع أسلوب المماطلة ومن ثم فرض أمر واقع ببقاء تلك الأسلحة لديها لتحمي نفسها حسب ادعائها.

 وبالمناسبة هذه الأيادي هي نفسها التي كانت وراء نهب أسلحة جيش الجنوب في فترة ما بعد حرب 1994, وهي نفس الأيادي التي أعادت طائرات ميج 29 إلى جمهورية ملدافيا بعد أن اشتراها الجنوبيون أثناء حرب 1994 ودفعوا قيمتها مسبقاً, وبعد انتهاء الحرب تم إعادتها بصفقة مشبوهة إلى وزارة الدفاع الملدافية مع أن اليمن كان خارجاً من حرب وبحاجة إلى سلاح بعد أن استنزفه في حرب الأخوة.

 المهم أن أشاوس القبيلة والفساد في اليمن باعوها برخيص كما يقول المثل اليمني بيعة سارق واستلموا المبالغ الكبيرة من عملية بيع تلك الطائرات ولا احد يدري حتى يومنا هذا أين ذهبت فلوس تلك الصفقة, بعدها قامت وزارة الدفاع الملدافية ببيعها مجدداً وبطرق ملتوية إلى الولايات المتحدة وتحت إشراف وزير الدفاع الملدافي, ولكن تلك الصفقة انتهت بزج الوزير الملدافي ( فاليري باسات ) في السجن لمدة 10 سنوات بسبب اتهامه بالفساد وبسبب الصفقة التي أفقدت الحكومة الملدافية 50 مليون دولار .

 وأخيراً هي نفس الأيادي التي تقف وراء السفن التي تم ضبطها في اليمن وهي محملة بمختلف أنواع الأسلحة ومن مختلف المصادر الرسمية والغير رسمية والخوف كل الخوف أن تشعل تلك الأسلحة حرب أخوة داخلية, بالذات على الطريقة السورية والعراقية, فهناك تشابه كبير في الظروف والأوضاع السياسية الداخلية, وحتى في طريقة الانقسامات ومن يمولها ويشعلها ويستفيد منها.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد