الفساد في اليمن ثقافة يجب محاربتها

2014-12-07 15:28:28 عبدالمعز دبوان


لاتزال مشكلة الفساد المالي والإداري التي أنهكت الاقتصاد اليمني موجودة حتى الآن رغم أنها أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت باليمنيين للشوارع في عام 2011 للمطالبة بإسقاط النظام ومن بعدها إسقاط حكومة الوفاق الوطني الأخيرة. فالفترة الانتقالية التي مرت بها اليمن منذ ثلاث سنوات لم تحقق أي تطور ملحوظ في مكافحة الفساد، ولكن على العكس انتشر الفساد وتوسع في ظل غياب دور الحكومة وتدهور أدائها.

وباتت ثقافة الفساد تنخر جميع مفاصل العمل الحكومي والخاص مما أضحى تحدياُ كبيراً يجب على الحكومة الجديدة الانتباه له ومواجهته، لا سيما أن اليمن تعتبر الدولة رقم 14 على مستوى الفساد في العالم والبلد الأكثر فساداُ في منطقة الخليج العربي، طبقاُ لتقرير الشفافية العالمي للعام 2014.

شبكات الفساد وأثرها على الاقتصاد الوطني

منذ ما يقرب من عقدين تفشى الفساد في ظل النظام السابق حيث أصبح ينعكس على مختلف مناحي الحياه العامة والخاصة في ظل غياب نظام الرقابة والمحاسبة. أصبحت شبكات الفساد والمحسوبية هي التي تدير الشؤون العامة للبلاد مما أدى الى ضعف الأداء الحكومي بل وخلق قوى فساد تتحكم في الموارد العامة.

 فعلى سبيل المثال إن الفساد في الخدمة المدنية خلق ما يعرف اليوم بالموظفين الوهمين بأعداد مهولة شكلت ضغطاً كبيراً على الميزانية العامة للدولة في ظل بطاله كبيره في أوساط الشباب. الفساد في قطاع الطاقة والاتصالات والصحة والتعليم أدى إلى تردي مستوى الخدمات بل وانعدامها في بعض المناطق.

الفساد وأثره على القطاع الخاص

أصبحت اليمن بيئة طارده للاستثمار ليس بسبب الأوضاع الأمنية بالمقام الأول وإنما بسبب تدخل مراكز الفساد والنفوذ وطرحهم لاشتراطات غير قانونيه على المستثمرين تفرض عليهم بموجبها دفع مبالغ ماليه كبيرة مقابل ما يسمى بالحماية أو التسهيلات. تسببت هذه التدخلات في انحسار فرص العمل بسبب هروب المستثمرين وتخوف حتى التجار اليمنين في المهجر من العودة والاستثمار في اليمن.

دور البرلمان في مكافحة الفساد

ما من شك أن أدوار البرلمانات في العالم وخاصة في البلدان الديمقراطية كبيرة ومتعاظمة، لان تلك البرلمانات هي الممثل الحقيقي عن الشعوب، والصيغة الأمثل لابراز إراداتها في الطريقة والكيفية المرغوبة لإدارة البلاد سواء عن طريق سن القوانين المنظمة لذلك، أو عبر مراقبة تلك القوانين الناظمة لمختلف شئون البلاد.

على أن الدور الفعلي للبرلمان اليمني يشوبه الكثير من القصور، لعدة أسباب يأتي في مقدمتها التكوين الحالي للبرلمان وضعف وهشاشة البناء والقدرة الداخلية للبرلمان كمؤسسة، كما ان الأغلبية البرلمانية في الفترات السابقة كانت تشكل حجر عثرة أمام مساءلة الحكومات المتعاقبة، على اعتبار أن تلك الأغلبية تتحول إلى مدافع عن الحكومة وسياستها أيّا كانت.

ويمكن للبرلمان الحالي فيما تبقى له من وقت أن يفعل دوره إذا ما توفرت الجدية وابتعدت الكتل البرلمانية عن التخندقات والمماحكات السياسية، خاصة وان المتاح من أدوات الرقابة والمساءلة ومكافحة الفساد ليس بالهين.

ومما يزيد أهمية دور البرلمان في مكافحة الفساد أننا نمر بمرحلة انتقالية كثيراً ما تنشط اثناءها شبكات الفساد وعصابات الإفساد، في ظل انشغال السلطة التنفيذية بالأزمات السياسية والاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد، وترهل أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد الأخرى.

الجهات الرسمية لمكافحة الفساد

إن إنشاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد عام 2006 كان يعد بادرة أمل وخطوة أولى على الطريق الصحيح لكن دورها للأسف لم يفعل بالشكل الكامل مما لم يمكنها من التسريع بالتحقيق وتحويل القضايا للجهات المختصة هذا بالإضافة إلى عدم وجود محكمه مختصه بقضايا الفساد في اليمن. إلى الآن لم تحويل إلا واحد وسبعون قضيه من أصل عدد شكاوى وبلاغات وتقارير وصل إلى الفان واربعمائة حاله من عام 2007 إلى نهاية نوفمبر 2014.

أعتقد أن محاربة الفساد ممكنه إذا ما توفرت القيادة التي تعكس إصرارها على الحد من هذه الظاهرة، ويجب أن تبدأ هذه المعالجات من أعلى الهرم حيث تلتزم القيادات العليا في اليمن بمحاربة الفساد وتعميمه على الشرائح الأخرى بالإضافة إلى معاقبة كل من تثبت إدانته بقضايا الفساد بغض النظر عن مركزه السياسي والاجتماعي.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد