الغاز اليمني.. كرامة وطن

2014-12-07 15:39:31 الاقتصادي/ نبيل الشرعبي

حين تتحول ثروات الجياع، إلى جواز مرور لتربع المتوالين على حكم البلد، هرم السلطة وممارسة نهش الثروات والاقتصاص من خبز الجياع، لتنميق وجوهم العارية من الخجل، يصبح الأمر جريمة تستوجب العقاب، أياً كان القائم بذلك، لأن مقايضة الوهم بصمت الجياع، ليس أقل من سحق كرامة وطن.

الغاز اليمني.. قصة وقضية فساد، وليست كأي قضية فساد - تنهش وطن تعداد سكانه حوالي 25مليون نسمة، ويصًنف ضمن أفقر بلدان العالم، إذ حوالي 13مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر، بل أكبر قضية أو بالأصح جريمة فساد عبر التاريخ، حد توصيف وزير المالية الأسبق- الخبير الاقتصادي- الدكتور سيف العسلي.

صديق توتال

رئيس الوزراء القادم من مسرح الأمم المتحدة، خالد محفوظ بحاح، أواخر الأسبوع الماضي، كشف عن ترهل كبير في أداءه في التعامل، مع قضايا وثروات الوطن، وبتوصيف أدق ثروات اليمن من الغاز الطبيعي، ومع أن هذا ليس جديد عليه، لكن موقعه كرئيس وزراء كان يتطلب منه أن يكون غير ذلك الشخص الذي اشرف ونفذ المرحلة الثالثة من مشروع تسييل الغاز، الطبيعي، وكلف خزينة الدولة من موقعه كوزير للنفط أواخر عام 2006، حوالي مليار ومائتي مليون دولار، موازنة إضافية، وفق تقرير للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

بحاح صديق شركة توتال ذات الأصول الفرنسية، حد قول الخبير النفطي الدكتور محمد الزوبة، والذي يشغل منصب رئيس الوزارء، بعد عودته لشغل منصب وزيراً للنفط مطلع عامنا- 2014، والذي شارف على الإنتهاء، أعلن من منصبه الذي عاد لشغله مرة ثانية، أعلن آنذاك استنكاره الكبير، جراء إثارة موضوع بيع الغاز لتوتال.

بل لم يكتفي بذلك، وإنما ألحق استنكاره ذاك، بدعوة كل من يقول أن هناك ظلم وفساد في اتفاقية بيع الغاز لتوتال، إلى مناظرة على الهواء مباشرة للتأكيد بأن الاتفاقية ليس فيها فساد، وأن ما يثار حول الموضوع لا يمت للصحة بشيء، وأنه مجرد تناولات من شأنها إفشال أي مشروع سيحقق النماء لليمن.

وأضاف بحاح آنذاك – أي مطلع عامنا المشارف على الإنتهاء، بان توتال صديق حميم لليمن وحريص على تقدمها ونهوضها، وقد اسهمت برفد الاقتصاد اليمني، بروافد كثيرة حققت تطوراَ كبيراَ على مختلف الأصعدة، وليس هذا فحسب، بل ذهب للقول بأن شركة توتال، ترفد خزينة الدولة سنوياَ بمئات ملايين الدولارات، وغير ذلك كثير مما تقدمه هذه الشركة لليمن.

وزير للمرة الثانية

وكان ذلك بعد عودته لشغل منصب وزيراً للنفط للمرة الثاني، خلفاً لسلفه أحمد عبدالله دارس، الذي قدم استقالته احتجاجاً على ضغوط كانت تمارس ضده، للعدول عن سعيه إلى إرغام شركة توتال، على تعويض اليمن عما لحق بها من أضرار جسيمة، جراء اتفاقية شراء الغاز اليمني، واعادة جدولة الاتفاقية من جديد، وفقاَ لعدالة الاستثمارات العالمية في مجال الغاز، كما كشفت مراسلات دارس مع رئيس الحكومة آنذاك باسندوة.

أيضاً ومع أن بحاح صديق توتال، الشركة ذات الأصول الفرنسية، والتي حققت عائدات من شحنات الغاز اليمني منذ تصدير أول شحنة وحتى العام الماضي، أكثر من 20 مليار دولار، مع أنه جاء وفق أجندة حكومة الوفاق رقم واحد، لمواصلة المشاورات مع توتال، والتي كان بدأها سلفه، إلا أن الملف جُمد أثناء شغله منصب وزيراَ للنفط للمرة الثانية، حتى مغادرته المنصب في 18يونيو على خلفية إقرار الجرعة السعرية.

غضب واستهجان

وفي حين كان يؤكد غضبه واستهجانه الكبير، من التناولات التي تفيد بوجود فساد في وزارة النفط، ويطالب بتحري المصداقية، قبل أن تطيح به انتفاضة 18يونيو2014، وبعد الإطاحة به وفق ما تناقلته وسائل الإعلام، وعبر صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي- الفيس بوك، تغير موقفه تماماً، وتحول من مدافع عن الوزارة التي يشغل منصب الوزير فيها، ليؤكد أن هناك ملفات فساد وتجاوزات وعبث تعصف بهذه الوزارة، وكان يعمل على كشفها، لكن لم يُتاح له الوقت والفرصة الكافية.

وفي المقابل كان السيد راجح بادي، المتحدث باسم حكومة باسندوة، قد أعلن أن الحكومة اليمنية أنها وقعت اتفاقاً مع الجانب الفرنسي لتعديل سعر الغاز يمتد عاماً كاملاً ابتداءً من يناير الماضي، وصرح بادي آنذاك أن وزير النفط خالد بحاح خلال زيارة له إلى فرنسا، بحث مع توتال تعديل الاتفاقية.

وكما جاء في تصريح بادي آنذاك، سترتفع إيرادات الغاز اليمني المباع لشركة توتال الفرنسية " العملاقة- لاحظوا توصيف عملاقة" بموجب الاتفاق من 178 مليون دولار إلى 337 مليون دولار بزيادة نسبتها 85 في المائة خلال نفس الفترة، إذ تم بموجب الاتفاق اليمني الفرنسي ربط سعر الغاز اليمني بـ«مؤشر النفط الياباني» الذي يقضي ببيع مليون وحدة حرارية من الغاز مقابل 14 دولاراً في حال بلغ سعر البرميل من النفط 100 دولار.

ولكن بعد أن غادر صديق توتال بحاح وزارة النفط، لم يلبث أن يلتزم الصمت بمجرد تعيينه سفيراَ لتمثيل اليمن في الأمم المتحدة، وإلى ما قبل تكليفه بتشكيل حكومته الراهنة، خرج عن صمته ليعلن أنه ومن منصبه في الأمم المتحدة، يجري مفاوضات مع شركة توتال، بشأن تعديل أسعار بيع الغاز اليمني، وأنه تم إحراز تقدم كبير في المفاوضات لصالح اليمن، وتبع ذلك ثناء كبير على توتال من قبل بحاح.

مجرد سراب

وأواخر الأسبوع الماضي، صار كل ما كان يتم الإعلان عنه من تقدم، مجرد ضحكة وسراب، ليعلن صديق توتال السيد خالد بحاح رئيس الوزراء، أنه تم لقاء المدير الإقليمي في الشرق الأوسط لشركة توتال، وتم التشاور حول تعديل أسعار بيع الغاز اليمني إلى توتال.

 ومن خلال تمعن فاحص في ما أعلن عنه بحاح، أواخر الأسبوع الماضي، يتضح أن كل ما أعلنت عنه حكومة باسندوة في ذات الموضوع، كان مجرد هراء ولا يوجد منه شيء على أرض الواقع، رغم أن وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، في عهد باسندوة نشرت ما يشبه تقرير حول خطوات الحكومة المحرزة في التفاوض مع توتال.

ووفقاً لما نشرته وكالة سبأ آنذاك، مجلس وزراء باسندوة وبناءَ على ما تم الاتفاق عليه مع توتال، أقر اعتماد الآلية الجديدة لتصدير الغاز اليمني، وهذه الآلية تقضي بالتحول إلى السوق شرق آسيوية، وكذلك الاستمرار بآلية تحويل 15 شحنة إلى شرق آسيا مع تقاسم الأرباح الإضافية (ما فوق قيمة العقد) على أساس 50 بالمائة للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال و50 بالمائة لشركة توتال بحسب الترتيبات التجارية لعام 2009.

إضافة إلى تحويل 4 شحنات إلى شرق آسيا على أن يتم تقاسم الأرباح الإضافية (ما فوق قيمة العقد) على أساس 50 بالمائة للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال و20 بالمائة للدولة و30 بالمائة لشركة توتال شريطة تسليم حصة الدولة نقدا ومباشرة إلى حساب الحكومة بالإضافة إلى حصة الدولة من مشروع الغاز بحسب اتفاقية تطوير الغاز.

أيضاً ووفقاً لما تم الاتفاق عليه مع توتال، أقر المجلس تحويل 12 شحنة من السوق الأمريكية إلى شرق آسيا شريطة تقاسم الأرباح الإضافية الناتجة من عملية التحويل ما فوق قيمة العقد بنسبة 50 بالمائة للشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال و30 بالمائة للحكومة و20 بالمائة لشركة توتال.

هذا حسب ما نشرت وكالة سبأ، على أن يتم تسليم حصة الدولة نقدا إلى حساب الحكومة بالنسبة لهذه الشحنات التي سيتم تحويلها إلى السوق الآسيوية، وإخضاع عملية مراجعة جميع الشحنات المحولة لبنود اتفاقية تطوير الغاز، وسريان هذه الترتيبات على كافة الشحنات المصدرة للعام التعاقدي 2014م وبأثر رجعي، وعلى أن تكون حصة الدولة صافية الأرباح من عملية التحويل ولا تتحمل اي تكاليف ناتجة عن شحنات بديلة للسوق الأمريكية وتكاليف الشحن المتعلقة بها.

مراجعة كل 5سنوات

وشدد مجلس الوزراء على اضافة بند مراجعة الأسعار كل خمس سنوات ابتداء من عام 2015.. وكلف اللجنة الوزارية بالتفاوض حول تعديل الأسعار مع شركة جي دي اف سويز للعام 2014، واستمرارها في التفاوض مع شركتي توتال وجي دي اف سويز حول تعديل أسعار الغاز للعام القادم وما يليه بحسب قرار مجلس الوزراء رقم 183 للعام 2013، بشان آلية وأسس التفاوض لتعديل الأسعار، ونوه مجلس الوزراء بالنتائج التي تم التوصل اليها في مفاوضات تعديل أسعار الغاز، والنتائج التي ستنعكس من هذا الاتفاق على تحسين إيرادات الدولة من مبيعات الغاز.

وأشاد المجلس بجهود الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة محمد سالم باسندوة ودورهما «الفاعل» في الوصول إلى هذه النتائج الإيجابية في مفاوضات تعديل أسعار الغاز «من خلال مواقفهما الواضحة حول هذا الموضوع، وطرحهما المسؤول والشفاف أمام ممثلي الشركات المشترية للغاز اليمني المسال بعدم قبول اليمن استمرار سعر البيع بنفس ما كانت عليه سابقا باعتبار ذلك إهدار لثروة الشعب اليمني». وهذا وفق ما نشرت وكالة سبا.

وقبل هذا كان مجلس وزراء باسندوة، في احد اجتماعاته الأسبوعية، أكد بأن الشركة اليمنية للغاز الطبيعي والمسال اتفقت مع شركة "توتال" الفرنسية للغاز والطاقة على زيادة عدد الشحنات المحولة بمعدل 20 شحنة إضافية سنويا إلى كوريا الجنوبية خلال الأعوام 2012 إلى 2014، وبحسب الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في العاصمة الفرنسية باريس بحضور وزير النفط والمعادن اليمني، آنذاك المهندس هشام شرف فسيتم بيع الغاز الطبيعي المسال إلى شركة كوجاز الكورية بحسب السعر الحالي للسوق.

رفع عدد الشحنات

وأشار بيان صادر عن الشركة اليمنية، في نفس الفترة إلى أن تم رفع عدد الشحنات المحولة إلى السوق شرق آسيوية، إلى 35 شحنة سنويا بدلا عن 15، وأن ذلك سيسهم بشكل كبير في رفع عائدات الشركة اليمنية للغاز الطبيعي والمسال والحكومة اليمنية.

وكانت اتفاقية بيع وشراء الغاز الموقعة في العام 2005 بين الشركة اليمنية وشركة توتال الفرنسية قد نصت على أن تتجه صادرات الغاز الطبيعي المسال اليمني بصورة رئيسية إلى السوق الأميركية وخليج المكسيك وغرب أوروبا، ولكن بسبب استمرار تدني أسعار الغاز في السوق الأمريكية، كان ولابد من تحويل 15 شحنة سنويا إلى أسواق أسيوية ذات مردود اقتصادي عالي بحسب بيان الشركة.

وفي ذات السياق ومطلع عامنا الجاري، حسب ما نشرت صحيفة الثورة الرسمية، كشف وزير الشئون القانونية الدكتور محمد المخلافي أن لجنة حكومية على أعلى المستوى مكلفة بملف تعديل سعر الغاز المسال المباع إلى السوق الخارجية، وأن لجنة حكومية على أعلى المستوى مكلفة بهذا الملف وتتعامل مع ضرورة الحفاظ على حقوق اليمن بحيث تكون الأسعار عادلة ووفقاً للأسعار العالمية مع إعادة النظر في الأسعار في ما يتعلق بالمستقبل أيضاً.

وأوضح الوزير المخلافي آنذاك– أن اللجنة مشكلة من عدد من الوزراء برئاسة وزير النفط، وفقا لنص أمر مجلس الوزراء رقم (16) لعام 2013، الصادر في الجلسة رقم (28) على تشكل لجنة برئاسة وزير النفط والمعادن وعضوية كل من وزير الدولة لشئون مجلسي النواب والشورى ووزير الكهرباء والطاقة ووزير المالية ووزير التخطيط والتعاون الدولي ووزير الصناعة والتجارة ووزير الشئون القانونية والأمين العام لمجلس الوزراء.

معايير التفاوض

وأشار إلى أن " اللجنة وضعت معايير للتفاوض مع الشركات"، وأن " العملية تسير بإجراءات سليمة"، مضيفا أن اللجنة الحكومية حدد لها مهمة مراجعة عقود اتفاقية بيع الغاز بين الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وكل من المؤسسة الكورية للغاز (كوجاز) وشركة (سويس ترا كتبل) وشركة (توتال) في ضوء القوانين النافذة والأسعار السائدة في الأسواق العالمية ورفع الرأي القانوني الذي يضمن حق اليمن في الاستفادة من ثروتها وفق مبدأ لا ضرر ولا ضرار وبما يضمن توفير الغاز لتوليد الطاقة الكهربائية وحاجة السوق المحلية، ولهذا العمل في هذه اللجنة يسير بشكل سلس.

وأشار وزير الشؤون القانونية إلى أن الأرضية القانونية التي تضمن حق اليمن بمراجعة عقود اتفاقية بيع وشراء الغاز بين الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال وكل من المؤسسة الكورية للغاز (كوجاز ) وشركة سويس ترا كتبل وشركة توتال موجودة وهي محددة في الاتفاقية بأن يتم التفاوض حول تعديل الأسعار في بداية العام 2014.

وأكد أن الوضع القانوني لليمن في طلب تعديل الأسعار للغاز سليم مائة بالمائة من العام 2014، وهناك أمل كبير أن يحصل اليمن على سعر عادل ويكون بأعلى الأسعار الموجودة عالمياً، مؤكداً أن الحكومة اليمنية تطالب بالحصول على أسعار ترتبط بالأسعار العالمية ولذلك فهي من أعلى سلمها الهرمي مصممة على تلافي الغبن الحاصل عليها في الأسعار.

معلومات باسندوة

وخلا نفس الفترة أفادت معلومات رسمية- صادرة عن حكومة باسندوة، أن اليمن باعت في 2013 مليونين و859 ألف طن متري من الغاز للشركة الفرنسية بقيمة 178 مليون دولار وخلال عام 2014 ستبيع نفس الشحنة بقيمة 337 مليون دولار بواقع زيادة نسبتها 85 في المائة.

ولفتت المعلومات إلى أن اليمن تبيع في العام الواحد 6 ملايين ونصف المليون طن متري من الغاز تشتري كوريا الجنوبية مليوني طن متري منه وجرى تعديل سعر ما تشتريه من الغاز بداية العام الحالي باتفاق يمتد لخمس سنوات وتشتري شركة توتال مليوني طن متري، وتابع أن الشركة الفرنسية للطاقة (جي. بي. إف سويز) تشتري باقي الكمية البالغة قدرها مليوني طن متري ونصف بقيمة 7,21 دولار للمليون الوحدة الحرارية وتجري الحكومة مفاوضات معها لتعديل السعر.

وكانت اليمن بدأت بتصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي والمسال، لها قبل خمس سنوات (عام 2008)، بمبلغ إجمالي سنوي يقدر بـ325 مليوناً و540 ألفاً، و800 دولار، وذلك وفقاً للسعر المتفق عليه 3.2 دولاراً، ويقدر احتياطي اليمن من الغاز الطبيعي 33 ترليون قدم مكعب، ويتم إحراق حوالي 700مليون قدم مكعب يومياً، من الغاز المصاحب للنفط، وهو ما يوازي 2.8مليار دولار سنوياَ.

اسعار زهيدة

ويقول متابعون إن توتال ومثلها كوريا الجنوبية حصلت على امتياز استيراد الغاز من اليمن بأسعار زهيدة بلغت 3.2دولار عن كل مليون وحدة حرارية بينما بلغ السعر العالمي لها إلى 14 و17 دولار وكان ذلك بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 257 لعام 2005م المتعلقة ببيع الغاز الطبيعي اليمني لشركة توتال الفرنسية وسويس وكوجاز الكورية في عهد نظام الرئيس السابق علي صالح.

وأثارت اتفاقية بيع الغاز اليمني المسال إلى كوريا، ضجة كبيرة في الأوساط الاقتصادية والسياسية التي اتهمت مسئولين حكوميين بالتورط في قضية فساد على حساب مصلحة اليمن من الصفقة، ويقول تحالف منظمات المجتمع المدني لمناهضة صفقة الغاز المسال أن الحكومة اليمنية باعت الغاز لكوريا لمدة عشرين سنة وبسعر ثابت غير قابل للزيادة وهو 3.2 دولار لكل مليون وحده حرارية، فيما سعر المليون وحده حرارية في المؤشر العالمي لأسعار الغاز اليوم هو 11.5 دولار، وقطر تبيع لكوريا المليون وحده حرارية بسعر 12.1 دولار واندونيسيا تبيع المليون وحده حراريه بسعر 9.5 دولار ".

ويضيف بأن اليمن تخسر بموجب تلك الصفقة ما يساوي 2.8 مليار دولار سنويا بالنظر إلى ان البلد ينتج نحو 6,7 مليون طن متري سنويا، ونوه إلى أن هناك خلطا كبيرا لدى الرأي العام والاقتصاديين بين عقد البيع الموقع في 2005 وبين الاتفاقية الأصلية بين الحكومة وتوتال الموقعة في 1996، ونحن نطلب بالعودة إلى الاتفاقية الأصلية التي تم إسقاط 3 من أهم بنودها في عقد البيع في مخالفة قانونية صريحة.

إذ أن الاتفاقية الأصلية بين الحكومة وتوتال تنص على أن ترتبط أسعار الغاز ارتباطا تصاعديا بأسعار النفط فإن ارتفعت أسعار النفط ارتفعت أسعار الغاز وفق أسعار وزارة التجارة اليابانية، وتم إسقاط هذا البند السعري من عقد البيع الذي حدد سعراً أعلى لبيع الغاز هو 3.2 دولار للألف قدم حتى وإن وصل سعر برميل النفط الى 150 دولار "، ويذكر أنه ووفقا لبيانات رسمية فإن اليمن يمتلك احتياطيات من الغاز الطبيعي تزيد عن 18,6 تريليون قدم مكعب.

3.9مليار قدم مكعب

وصدر اليمن 309 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال في عام 2011، وهو ما يمثل أكثر من 90% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي الجاف في نفس العام، وفقا لشركة (اي.اتش.اس) جلوبال انسايت، وشكل الغاز الطبيعي المسال باليمن حوالي 3% من كميات الغاز الطبيعي المسال العالمية في مطلع عام 2013.

وفي زمن حكومة باسندوة كانت هذه الصفقة، رهان كبير في الظاهر، وفي السر وكما كشفته النتائج لاحقاً لم تكن غير، وتر عزفت عليه حكومة باسندوة لتغادر وهي لم تحقق شيء، إذ سبق وان اتهمت حكومة باسندوة النظام السابق ببيع الغاز اليمني بأثمان بخسة وبأقل من عشرة اضعاف سعره الحقيقي، وقالت انها ستتخذ كافة الاجراءات اللازمة ضد المتورطين بما في ذلك اللجوء للقضاء المحلي والدولي لمقاضاتهم سواء كانوا جهات أو مسؤولين أو نافذين.

لكنها رحلت ولم تنجز غير، اسطوانة سراب لتخدير الجياع في وطن اسمه اليمن، مع أنها كانت تجزم أنها قد إنتهت من الوصول إلى نتائج ستحقق لليمن استفادة كبيرة من الغاز الطبيعي، وبمجرد مغادرتها تبين أنها كانت تمارس تضليل تستحق عليه الزج خلف القضبان مدى الحياة ودون إلتماس أي عذر.

كون مثل هكذا قضية، يتوجب فيها الشفافية والافصاح، وعدم اتخاذها ورقة للبقاء على كرسي السلطة، والاقتصاص من خبز الجياع، لتجميل وجوههم العارية من الخجل، وشخصياتهم المكتظة بترهل عدم الاحساس بأمانة المسئولية.

موضة بحاح

ونفس الحال شرعت به حكومة بحاح، من خلال التوجه نحو هذا الملف الذي لم يعد مجرد جريمة فساد، سيكلف اليمن خسارة أكثر من 200مليار دولار من ثروته من الغاز الطبيعي، بل صار يعد كرامة وطن تمارس الحكومات المتوالية، عملية دوسها وسحقها، دون أي اعتبار.

ومما يزيد من حدة تأكيد قول أن حكومة بحاح، تسري على نفس نهج سلفها حكومة باسندوة، بل وليس على نفس النهج وإنما نهج أكثر ترهل، عدم اكتفاء صديق توتال رئيس الوزراء بحاح، ببحث موضوع ملف الغاز، إذ ذهب إلى بحث فتح مجال استثمارات جديدة مع شركة توتال، والتي توجب عدالة الاستثمارات العالمية، بأن تدرج ضمن القائمة، للشركات المحظور دخولها اليمن، جراء ما ألحقته باليمن من خسائر لا يمكن تصورها.

وحسب ما نشرت وكالة سبأ الرسمية للأنباء، على لسان بحاح ما يلي: وأكد رئيس الوزراء على اهمية الدور الاستثماري لشركة توتال في اليمن وضرورة توسيع حجم نشاطها الاستثماري في مجالي النفط والغاز .. ولفت الى حرص الحكومة على تهيئة العوامل اللازمة لنجاح كافة الاستثمارات سواء في القطاع النفطي او غيره من القطاعات الاخرى الواعدة..

وكان هذا في لقاء جمع رئيس مجلس الوزراء خالد محفوظ بحاح يوم الأربعاء الماضي بصنعاء، بالمدير الاقليمي لتوتال للنفط والغاز في الشرق الأوسط وافريقيا ستيفن ميشال، لبحث الجوانب المتصلة بنشاط شركة توتال يمن في مجال الاستكشاف والإنتاج للنفط في مناطق امتيازها وبرامجها وخططها التطويرية.

وحسب وكالة سبأ بحث اللقاء المواضيع المرتبطة بمشروع الغاز اليمني المسال وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بتعديل اسعار الغاز المسال للفترة المقبلة وفقا لما اكد عليه البرنامج العام للحكومة المحال الى مجلس النواب وما تم انجازه من خطوات في هذا الجانب .

وكما جاء في خبر سبأ ونوه الأخ خالد بحاح بالدور الريادي لتوتال في مجالي النفط والغاز، وحرصها على تطوير نشاطها في اليمن.. مؤكدا انها ستحظى بكل اوجه الدعم والمساندة من قبل الدولة ومؤسساتها المختلفة.

من جانبه عبر رئيس توتال في الشرق الاوسط عن تقديرهم لجهود الدولة اليمنية في توفير وتعزيز الاجواء الايجابية اللازمة لنجاح الشركة في مهامها بما في ذلك الجانب الامني.. لافتا الى حرص توتال على تعزيز وتطوير مستوى تعاونها مع اليمن من خلال توسيع نشاطها في مجالي الاستكشاف والانتاج للنفط والغاز، والاستمرار في عملية تدريب وتاهيل الكوادر اليمنية في هذا المجال.. متمنيا للحكومة الجديدة كل النجاح والتوفيق في مهامها الاستثنائية وتجاوز الصعوبات الراهنة.

ختاماً

وهكذا ومن خلال التفحص والتدقيق بالخبر، لا يجد المرء غير حقيقة واحدة، وهي في حين تحتاج اليمن إلى رفع دعوى قضائية ضد توتال، وتضمينها القائمة السوداء الممنوعة من الاستثمار في اليمن، يعمد رئيس الوزراء إلى تمكينها لفتح استثمارات والتوسع، ولا نعرف لمصلحة من هذا، مع أنه لا يخفى على أحد كيف تحولت توتال من رافد للاقتصاد اليمني، إلى مجفف لمنابع الثروات الغازية.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد