المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 527   
النضال المرفّه من أجل السلام
 

  في الوقت الذي يعيش الوطن اليمني أحلك الظروف وأسوأ المراحل في تاريخه وتتعقد مشاكله بفعل الانقلابيين الحوثة، وفي الوقت الذي يستدعي تآزر كل القوى المجتمعية وتلاحمها وطنياً لتحقيق النصر الذي طال انتظاره،

 في هذا الوقت نجد ثمة منتديات في الخارج تنعقد على وقع موسيقى رومانسية وتجاذبات عيون وأحاديث هامسة عن السلام، ثم بعدئذ تُشطر الكيكة ويُوزع المشروب الغازي ويتنادم الصحب عن الوطن وأشياء أخرى، ويستخذي الجميع للدعة والسكينة وحالة الاستجمام والنضال المرفه من أجل السلام. هؤلاء الحاضرون في منتديات أنيقة وقاعات فارهة كما هو حال (منتدى اليمن الدولي في ستوكهولم) يتواصون بمايليق بموائد عامرة واستضافات جميلة يختلط فيها الفن الجميل بأمنيات مناضلين ومحبي سلام. وأي سلام سينبت من (ستوكهولم) مع الفن والموسيقى ويغيب فيه الحس الوطني وثمة وطن مسلوب وإرادة مستلبة وانقلابيون يستولون على وطن ومقدراته، وفي ستوكهولم يتحدثون مع فنانات وفنانين عن الرؤية العميقة جداً للسلام وأهمية العزف المنفرد في استرداد وطن.

 ثمة منظمات حقوقية اشتهرت عنها الروح الانتهازية في هكذا استضافات، تقدم نفسها كمنظمات في خندق السلام وترفع شعارات الوئام والحب والمصالحة، وتلوك أحاديث مكررة بذات الوجوه التي طالما أغرقت الوطن بتقارير كاذبة، واشتغلت لمصلحة ذاتية، ولما يوجهها الغرب الذي يعزف لنا أماني كالحات وأحلام يقظة.

 لانعول على هذه المنظمات التي رسّبت في العمل الإنساني والوطني ولم تكن سوى شاهد زور لاستمرار المعاناة، وحتى لانُتهم أننا نكيل الكذب، نسأل كل ذي لب ما الذي قدمته هذه المنظمات للوطن اليمني منذ نشأتها لتحدثنا عن منجز واحد أو بعض منجز غير الفطائر والكيك ومشروب البيبسي وأناقة اللبس والتحضر الذي يخزي العيون؟. لقد جربنا هذه المنظمات (قليلة الحياء) فلم تكن غير مصدر ارتزاق وحالات نشاز في مضيعة الوقت بدعم خارجي، وخلق أحلام يتم توزيعها على السُذّج.

 المؤلم هنا أن نجد قيادات حزبية لها حضورها الوطني، تحضر هذه المتتديات وتعزف ذات الموسيقى الكاذبة، وتتخلى عن الوفاء باستحقاقات وطن وعن شرف النضال والوقوف في وجه الطغيان والقوى الانقلابية التي صادرت الدولة وتفيدتها. وإذا كيف لهذه القيادات أن ترتاح إلى نضال كاذب، وتجيز وتبرر لمنتديات تحركها أصابع الغرب المنافق في الاشتغال على الوهمي ليتأجل المعنى الحقيقي والكبير للمواجهة في استرداد وطن مسلوب. هذه القيادات غير جدير بها أن تنسف تاريخاً من النضال المبدئي الشريف في لحظة استرخاء وتتبع جماليات اللون وتقاسيم الوتر. في كل الأحوال هذه المنتديات لعبة سيئة لاجدوى منها، والحضور والمشاركة من قبل الأحزاب بقيادات رفيعة وذات مستوى يلحق ضررا بالغا بالنضال الوطني في جبهات العز والكرامة.

 لانبالغ إذا قلنا إن القيادات الحزبية التي حضرت ستوكهولم وغيرها من المنتديات كـ (منتدى اليمن الدولي في السعودية). هي أول المتضررين من الحوثة بل إن بعضها تمت مصادرة منازلها وشردت، ومع ذلك لايفقهون قولاً ويعزفون على ترانيم سلام مزعوم لا وجود له سوى في قاعات باذخة التكلفة وحفلات أنيقة بشطائر مع الجبن كامل الدسم.

   الأكثر ألماً أن (التجمع اليمني للإصلاح)، يحضر هذه الاحتفالات الباذخة، ويرسل قيادات من الصف الأول مع أحزاب أخرى لهذه المنتديات، ويعبرون عن موقفهم في سلام وهمي لا وجود له، (الإصلاح) الذي ضحى وقدم من الشهداء ما يعجز عن ذكرهم المتابعين وكان له في كل سهل وواد وجبل شهداء وجرحى ومع ذلك يتوافق بقيادات يبعثها حفلات الرفاهية للحديث عن السلام على الطريقة الأورو _أمريكية التي هي مصدر شر في لبوس راهب متبتل.

  ياهؤلاء القيادات: السلام هو الإيمان بالحق واسترداده والعمل من أجل وطن خالٍ من البغاة الطغاة، السلام منبته العزة والكرامة وقول الصدق والفداء والتضحية وخوض المعركة بصبر وحكمة بالغة وانتزاع الحق ليغدو نهجاً لانحيد عنه..

  السلام هو الوقوف بحزم مع المناضلين في الجبهات وخوض معترك التحديات معهم ودعمهم ومساندتهم قولاً وعملاً، السلام في الجبهات وليس في قاعات ستوكهولم، والسلام مع كأس الشاي وفوهة بندقية (وكدمة) جندي، وليس في الكيك المشطور والفطائر الشهية والعزف على آلة الكمان. السلام إرادة إنسان وليس حالة (سرممة) مع العيون المسبلة. والسلام على وطن من نشيد زلزلة، وجرح مناضل، وجندي صابر في حومة الميدان. وما هكذا تورد الأبل يا قيادات حزبية.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.