;
أحمد منصور
أحمد منصور

شيطنة الإسلاميين؟ 1408

2013-07-11 06:30:24


كنت أعتقد أن العقلية الإعلامية للصحفيين المصريين في عهد عبدالناصر خلال سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي التي كانت تصف الإخوان المسلمين بـ«الإخوان الشياطين» قد انتهت إلى غير رجعة وأصبحت شيئا من الماضي، وأن النظام الاستبدادي الذى كان يتحكم في عقول الناس عبر وسائل إعلام محدودة يملكها وصحفيين أغلبهم جنود الحاكم هو نظام ينتمى إلى العصور الوسطى، لكن ما يحدث في مصر الآن يؤكد أن أدوات الماضي ورجاله كما هي لم تتغير.
وأن المال والمناصب والإغراءات الأخرى بل وغسيل الدماغ يجرى على قدم وساق مع انتشار العلم والمعرفة وأدوات الاتصال والتواصل الاجتماعي والبث الفضائي، فبين يوم وليلة أصبحت الماكينة الإعلامية الضخمة في مصر تعمل بعقلية الخمسينيات والستينيات، وأصبح الإسلاميون بين ليلة وضحاها في مصر شياطين ومجرمين وقتلة، وأصبحت كل الجرائم تلصق بهم حتى أنهم هم الذين يقتلون أنفسهم وهم البلطجية وهم المسلحون وهم سفاكو الدماء.
كما أصبحت حركة حماس هي العدو اللدود لمصر ولعل القصة التي كتبها الأستاذ فهمى هويدي في عموده في صحيفة «الشروق» يوم الأحد عن حقيقة الخلية الإرهابية لحركة حماس التي روج لها إعلاميو الخمسينيات الذين يظهرون على الفضائيات أو الصحافة التي تجاوزت حدود الصحافة الصفراء يكشف لنا كيف تلفق الأخبار وتزيف القصص ويغسل عقول الشعب وتتراكم المعلومات حتى إذا أعلنوا أن الذين قتلوا الجنود المصريين في سيناء كانوا من حركة حماس يتجاوب الشعب مع ذلك.
لقد أصبح كل إسلامي مجرم وفق ما تبثه معظم وسائل الإعلام المصرية سواء من إعلام الفلول أو غيرها، وقد اتصل بي شخص أعرفه يعمل موظفا في إحدى الجهات الحكومية وهو ملتحٍ وليس له أي انتماء سيأسى وقال لي وهو يبكى: لقد توقفت عن الذهاب إلى العمل لأن حجم ما أتعرض له من إهانات منذ خروجي من بيتي وحتى داخل عملي وحتى رجوعي أصبح لا يطاق، أنا إنسان بسيط وأستخدم المواصلات العامة وأتعرض لما لم أعد أتحمله من شتائم وبذاءات، وكذلك أي سيدة منتقبة وكثير من المحجبات، إن الإعلام الفاسد يمزق النسيج الوطني للمجتمع المصري وأعتقد جازما أن هذا يجرى بخطط ومؤامرات خارجية.
هل يعقل أن يقسم المجتمع إلى إسلامي وغير إسلامي ويكون الإسلامي هو المجرم وهو القاتل وهو الإرهابي، لقد كنا نشجب ما كان يجرى في الغرب بعد الحادي عشر من سبتمبر من اعتداء وتطاول وعنصرية ضد المسلمين في الغرب، فإذا بنا نتعرض لهذا أين؟ في مصر قلب العروبة والإسلام؟
إن النسيج الوطني الاجتماعي المصري هو أقوى وأعز ما يفخر به كل مصري، وهو سر التماسك والسواسية في المجتمع، وفى البيت الواحد تجد الإسلامي والليبرالي والمحجبة وغير المحجبة، لذلك فإن ما يقوم به الإعلام المضلل ورجال الثورة المضادة باختصار هو تدمير النسيج الاجتماعي المتجانس للمجتمع المصري وهذا ما لم ينجح فيه أعداء مصر طيلة القرون الماضية، لكن هؤلاء الجهلة سوف يجلبون التعاطف للإسلاميين على المدى البعيد فالشعب المصري عاطفي بطبعه، ومتدين بفطرته وسوف ينقلب السحر على الساحر ولو بعد حين.
* الشروق

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد