;
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

رمضان شهر كريم وإصلاح 198

2024-03-07 09:34:25

رمضان على الأبواب، يطرقها بالفضل والجود والعطاء، فيه تكثر الطاعات والتقرب لله، فيه نرتقي سلوكا، ونسمو على جراحنا، ليتفوق نبلنا على توحشنا وتسامحنا على كرهنا، ليتجدد فينا الإيمان بالله أولا وبالوطن والقيم والأخلاقيات.

shape3

فهل يدرك الفرد منا كلا من موقعه ومسؤوليته ودوره في هذا المجتمع، أن أهم درسا في رمضان هو الإحساس بألم الآخرين وجوعهم وعطشهم وحجاتهم، فهل نستوعب هذا الدرس، لنجعل من رمضان فرصة للتقارب والتوافق والأزر والتآخي، ليرى كلا منا ما يحتاجه الآخر، في تكامل اجتماعي وسياسي وثقافي نحن اليوم في أمس الحاجة إليه.

نحن اليوم لسنا في أحسن حال، فالمعظم قد تضرر، وأن تحسنت أحوال البعض، ويشعر أنه هو المستفيد من هذا الوضع، وحاله أحسن مما كان عليه، فعليه أن ينظر لحال الآخرين، ليفتح صيام رمضان بصره ويقشع عنه غمامة التعالي ليرى حال الآخرين، وما جرى لهم من مالات هذه الأزمة والحروب المتتالية، والصراعات البينية، ممن داهمهم الفقر والحاجة، وتعطلت سبل الحياة لديهم، ليسأل عن بعض من يعرفهم، جيران أقارب ،زملاء عمل ،رفاق النضال والمرحلة، أساتذته ومعلميه، كل من كان يقابلهم في الشارع يحيونه ويحييهم، هل سيعيده رمضان لجادة الصواب، ويعرف الحق من الباطل، وحق الناس عليه، يسأل عن أحوالهم ويطرق أبوابا قد يجد فيها أسرا متعففة، تتضور جوعا وحاجة، ليدرك الحقيقة أن تحسن أحوله ترافق مع سوء أحوال آخرين، وأنه شبع عندما جاع اخرين أيضا، وعليه أن لا ينظر لحاله دون النظر لحال الآخرين، لكي لا تختل المعادلة، فهل يمكن في رمضان أن يتم تصويب ذلك الخلل وفي حدوده الدنيا.

في رمضان إذا صحت النية واتقدت العزيمة احتاج العبد المؤمن إلى التوبة، ويتطهر ويُمْحَى اسمُه من قائمة من اختلطت عليهم الأمور، وصاروا يهدمون البناء، من قيم ومبادئ وأخلاقيات، ويضرون من حولهم، متبعين أنا ومن بعدي الطوفان، ليتوبوا ندما وحزنا على التفريط، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون، إذ الواجب أن نستقبل رمضان بتوبة تجديد العزم والنية أن يكون الشهر الكريم شهر وصال لا فراق بعده وشهر إقبال لا إدبار معه وشهر صلح لا خصام يليه.

فهل سيكون رمضان شهرا مباركا علينا، ويأتينا بالخير، وخيرا لنا أن نتوافق على دولة عادلة ومواطنة، وما لا نرضيه لا نفسنا لا نرضيه على غيرنا، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ).

فالدولة هي ملجأنا جميعا، بكل مؤسساتها ونظامها وقوانينها، أن وجدت الدولة العادلة ستضبط الإيرادات، وتنظم مصبها ومنافذ خرجها، في توزيع عادل وقانوني للثروة والرزق، بحيث يستفيد الجميع، وبذلك يمكن أن يسهل محاربة الفساد، وتجريم نهب الإيرادات والجبايات غير القانونية، الدولة تضبط العلاقات ويزول اللبس، ويشار بالبنان لكل فساد أضر حياتنا وأخل بمعادلة العدالة بيننا بما يرضي الله ورسوله، وبما ينصه القانون والدستور المدني، وبذلك سنردم الهوة التي تتسع اليوم في الفوارق الطبقية والمادية، حيث لم يعد للطبقة الوسطى وجود، أصبحنا طبقة تعيش رغد العيش وثراء فاحش مثخنين شبعا، وطبقه كبيرة من الفقراء والمحتاجين والجياع، ينتظرون سلة غذائية، وإعانة من أي منظمة لتعينهم على البقاء أحياء، ستراهم في طوابير المخيمات الطبية للعلاج المجاني، وللأسف صار المعلمين وأساتذة الجامعات والمهندسين والإعلامين والمتقاعدين من كوادر الدولة وشخصياتها روادا لتلك المخيمات الطبية، وفي قوائم منظمات الإغاثة والإعانة.

مهما كان الشعار الذي يتخذه البعض لبقاء الحال على ما هو عليه، لن يكون مجديا ما لم يصلح من الخلل القائم، فالفقر داهم معظم الأسر، والجوع صار وباء يهدد المجتمع، والحاجة مهينة لمجتمع كريم وشعب عزيز، لم نرضى ببقاء هذا الحال، فالتغيير مطلوب اليوم وبإلحاح، ورمضان فرصة سانحة للمراجعة والتقويم، ومن العدالة والإنسانية أن ننظر لمن هم أقل حالا منا، ومن غير العدالة أن نضيق الخناق على الناس ليموتوا جوعا من أجل أن نعيش، أو نصل لهدف سياسي.

رمضان على الأبواب، وعلى العقلاء التنبه له ليكن مصدر صلاح لهم ولمن حولهم، ليدركوا العطايا الكريمة ويحققون المقاصد العظيمة، وإن من أهم الوقفات التي يستقبل بها هذا الشهر الكريم هو التوبة والتصالح مع الآخر، ومراجعة الذات في وقفات شجاعة، توقف حالة العنف والعبث القائم المخل بالحياة العامة والمضر بالعلاقات العامة، ونعيد تصويب المسار لما يخدم الوطن والمواطن.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد