;
علي محمود يامن
علي محمود يامن

الرئيس العليمي … عوامل القوة وأهم التحديات 274

2024-03-19 00:55:56

الكتابة عن رئيس الجمهورية تنطوي على قدر من المخاطرة في توثيق المعلومة أو دقة التحليل خصوصا في ظل اللحظة التاريخية الراهنة المفصلية والحرجة من تاريخ الشعب اليمني العظيم.

shape3

قَلَّيلة هي الكتاباتٌ عن الدكتور

(رشاد محمد العليمي)

رئيس مجلس القيادة الرئاسي

 طول عقود من الزمن كان له حضورُ فاعل في الحياة السياسية اليمنية ما يصعب على أي كاتب الخوض في تفاصيل هذه الشخصية المحاطة بشيء من الغموض والمتميزة بالذكاء الحاد.

كان يطلق عليه الزعيم الراحل علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الأسبق -رحمه الله- (عيسى محمد سيف) قائد حركة 15 أكتوبر الناصرية في العام 1978م ضد نظام الزعيم ذاته بعد أقل من ثلاثة أشهر على توليه السلطة وذلك التشبيه من حيث الدهاء والطموح والقدرات وتشرب الفكر الناصري.

 سمحت لي لقاءات عابرة من الاحتكاك بالرجل والوقوف على بعض تفاصيل عن عمق شخصيته ومدى قدرته الواسعة في التأثير والإقناع وكسب المؤيدين له.

فترة وجوده في قلب نظام الرئيس السابق عبدربه منصور هادي الذي كان (ضرورياً) لأسباب عدة، أبرزها

لأنه الأجدر بقيادة المؤتمر الشعبي العام الذي تنازعته مشارب شتى والعمل ضمن فريق القيادة لاستعادة (الشرعية) أو على الأقل للمساهمة في تصويب بوصلة عملها. 

 سأحاول أن أكتب عنه بحدٍ معقولٍ ومقبولٍ من الموضوعيةٍ والإنصافٍ بصرفِ النظر عن مستويات الاختلاف أو الاتفاق معه.

لابد أن يكون الكاتب محايداً ونزيهاً، قدر الإمكان، وأن يتسم بالموضوعية وقدر معقول من الاحترافية في التحليل.

الرئيس العليمي أحد آخر الساسة الكبار والقيادات الوازنة في منظومة المؤتمر الشعبي العام وطلائع المؤسسين للحركة الناصرية اليمنية والشخصية اليمنية ذات العمق الاجتماعي في قلب الجغرافية اليمنية الرابطة بين المحافظات شمالا وجنوبا.

تحتاج الكتابة عنه إلى زوايا نظر متعددة نظرا لموقعه اليوم كرئيس لمجلس القيادة الرئاسي،

يعول عليه الشعب اليمني العبور باليمن من النفق المظلم إلى رحابة استعادة الدولة وترسيخ النظام الجمهوري وبناء الدولة الاتحادية المنشودة في المقام الأول،

 وبوصفه شخصيةً عامةً، وطنية وإنسانية، وسياسية في تاريخ اليمن المعاصر.

تعد تجربته منذ عقودِ، مثاراً للإعجاب خصوصا في قدرته على التوازن الدقيق في العلاقات وتعامله الأكثر دهاءً واتزانا مع كل القوى السياسية والاجتماعية الوطنية،

 أحد زوايا النظر إلى الرجل أنه سياسيُ مثقف انحاز إلى البعد السياسي العميق في علاقاته وتحركاته، وأيضا مثقفاً عضوياً مهماً أبحر في عالم السياسة والاجتماع سلوكا وممارسة دراسة وبحث.

يملك رصيد من الخبرات اكتسبها من داخل اليمن وخارجه، أتاحتها له فترات الدراسة والتأهيل في الكويت والقاهرة وتجربة العمل في أكثر من محافظة وعلى مستويات مختلفة من المواقع القيادية والتنظيمية في المستويات المتوسطة والعليا للدولة اليمنية. 

يجمع الرجل بين المنهج الأكاديمي الذي تعلمه في الخارج، والتنشئة السياسية والاجتماعية التي تربى عليها في الواقع اليمني وعززها بالخبرات والعلوم العسكرية والأمنية والقانونية.

تحتاج الكتابة عنه إلى فهم طبيعة ومنهج تفكير وعمل الرجل واستنتاج المآلات التي يمكنه من خلالها حل معضلة القضية الوطنية التي نعايشها اليوم بكل تعقيداتها ومآسيها وارتداداتها الداخلية والخارجية.

الحديث معه يعطيك انطباعا عن مثقفٌ أنيق، يذهب إلى الدال المهم من الكلام ويحاول أن يقصد المباشر العميق في المعنى، 

مقترناً دوماً بالحذر، كما هي عادة كثيرٍ من الساسة الأذكياء، لاسيما إذا كانوا لا يزالون في السلطة والقيادة أو على صلة بالحكم، 

 بِتشبث الرجل بمشروع "الدولة الوطنية" ذات المحتوى الديمقراطي والاجتماعي الواسع.

قادر على الإمساك بطرفٍ من الفكر أولاً، ومن صلابة الموقف العسكري والسياسي ثانياً، ثم الديبلوماسية في التعامل مع المحيط ثالثاً.

من أهم المحطات التاريخية والسياسية التي يمكن الوقوف عليها في مسيرة الرجل أنه كان بارعاً ودبلوماسياً في الإفلات المبكر من أخطر الأزمات التي عرفتها اليمن.

وآخر وأهم تلك المحطات مواجهة الانقلاب والتمرد الحوثي منذ بدايته الأولى في صعدة منذ الحرب الأولى وحتى مرحلة تسليم العاصمة. 

وقد روى لي الصحفي المخضرم والسياسي الحصيف علي الجرادي أثناء أحد زياراته إلى الرياض قبل تولي الدكتور رشاد العليمي الرئاسة، عن انطباعات جيدة عن الدكتور وإدراكه المبكر ووعيه لخطورة الفكر الإمامي الكهنوتي ولخطر المليشيات الحوثية الطائفية على الدولة اليمنية وأنه وجه بطباعة،

كتاب خيوط الظلام

لعبدالفتاح البتول

في مطابع وزارة الداخلية عندما كان وزيرا للداخلية بطلب من الأستاذ علي الجرادي وأسهب الجرادي في الحديث عن قدرات واتزان الدكتور وأنه رجل دولة وسياسي محنك في كلام طويل لا تتسع له المساحة التحريرية هنا.

وأتذكر هنا أن كتاب الزهر والحجر للكاتب عادل الأحمدي قد طبع أيضا في مطابع وزارة الداخلية.

يملك الرجل عددا من عوامل القوة وأسباب النجاح أهمها الآتي :

أولاً: القدرات والسمات الشخصية

القيادية والعقلية المتميزة بالذكاء والفهم العالي والدهاء العميق والثقة بالنفس التي تؤهله لاستقطاب أذكى وأفضل القيادات للعمل ضمن فريقه والاستفادة من الطاقات الفاعلة.

ثانياً: الخبرات العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية التراكمية والطويلة من خلال مشاركته الفاعلة في السلطة في العديد من المجالات والمواقع والتأهيل العلمي والأكاديمي العالي والأرضية المعرفية الممتازة.

ثالثاً: ميل القوة السياسية والاجتماعية الوطنية وخصوصا التجمع اليمني للإصلاح إلى التحالف مع القيادة العليا للدولة لتحقيق نجاحات للمشروع الوطني الجامع والاستفادة من قدرات وإخلاص قيادة الإصلاح في التحالفات وضعفهم في إدارة المشهد السياسي منفردين أو التصدي للقيادة المباشرة.

رابعاً: عدالة القضية الوطنية التي تحارب من أجلها الشرعية ومعها كل القوى الوطنية والإقليمية المدركة لخطر توسع النفوذ الشيعي ومقاومة سيطرته على اليمن.

خامساً: منظومة العلاقات الدولية الجيدة للرئيس وخصوصا مع قيادة المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والعلاقات الداخلية الجيدة مع معظم القوى السياسية والفاعلين الوطنين وعدم وجود أي فيتو عليه من القوى الرئيسية في المجتمع قلة الخصومات مع القوى الوطنية وهو ما يقلل إعاقة مساعيه للنجاح في إدارة الدولة.

سادساً: الارتكاز على القوى الاجتماعية والثقل السكاني والاجتماعي العميق شمالا وجنوبا كحاضنة اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية وطنية حاملة للمشروع الوطني.

يحيط بالرئيس جملة من التحديات تشكل عوائق حقيقة تحد من نجاحه في إدارة الدولة والانتقال باليمن إلى الاستقرار الكامل واستئناف الحياة السياسية وإعادة الإعمار وتحقيق تنمية مستدامة ورفاه اقتصادي وأهمها الآتي:

أولاً: وجود تشكيلات عسكرية خارج سيطرة الرئيس ولا تخضع لوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وتتنازعها ولاءات متعددة وتخضع لسيطرة أطراف متفرقة بأجندات مختلفةً ومتباينة في بعض الأحيان.

ثانياً: قيود وتعذر حالة التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي ما يعطل اتخاذ قرارات جوهرية وضرورية لتوحيد مؤسسات الدولة وتجفيف منابع الفساد وإعداد الدولة بكامل مؤسساتها لاستعادة الدولة ودحر الانقلاب وإزالة آثاره الكارثية على اليمن.

ثالثاً: اعتماد الرئيس على سياسة التوازنات وإرضاء الأطراف والحذر في اتخاذ القرارات والتأني الزائد يؤخر المبادرة ويفقد صانع القرار الاستفادة من الزمن الذي يعد أحد عوامل النصر واحد أسباب الفشل في آن واحد.

رابعاً: تأخير تحرير تعز التي تعد المخزون البشري لليمن والجغرافيا الحاكمة والمؤثرة شمالا وجنوبا ورافد الاقتصاد الوطني الأهم بالنسبة للقطاع الخاص باعتبار تعز في نظر الكاتب نصف المشكلة اليمنية في حال انقسامها وكل الحل أن توحدت حول الخيار الوطني الجامع.

خامساً: ضعف الأدوات التي تحت سيطرة وإمرة الرئيس العسكرية منها والمدنية السياسية والاقتصادية والإعلامية وتوزعها على شركاء مجلس القيادة الرئاسي ما يفقدها فاعليتها وتأثيرها نتيجة تشتت الجهود وتصادم الأجندات.

سادساُ: عدم وجود حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي ووحدة القرار وتواجد الدولة وخدماتها بإدارة وإرادة موحدة في مناطق تواجد الشرعية لتخلق نموذج ضاغط لإسقاط المليشيات.

سابعاً: التركة الثقيلة التي ورثها الرئيس من سلفه من التعيينات الهشة والركيكة التي عطلت فاعلية وقوة دواليب الدولة وإصابتها بالترهل والعجز والفساد وانعدام الإنجاز.

يحتاج الرئيس إلى عدد من الخطوات والإجراءات والفعل السياسي لتخطي المعوقات والعمل بفاعلية وإرادة جمعية لإعادة بناء الدولة والنظام السياسي وتحقيق سيطرت الدولة وإنهاء الانقلاب سلما أو حربا حسب تعبيره إلى الآتي:

أولاً: اتخاذ خطوات جريئة ومفصلية لتوحيد جميع التشكيلات العسكرية بمعايير وطنية علمية في القوات المسلحة اليمنية وإعادة بناء الجيش وفق أسس صحيحة وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

ثانياً: العمل بوتيرة عالية على تحرير محافظة تعز لتشكل نقطة انطلاق لتحرير العاصمة صنعاء وميناء الحديدة والاستفادة من الثقل البشري والاقتصادي والسياسي لمحافظة تعز وإفقاد المليشيات هذا الثقل المهم.

ثالثاً: إيجاد أدوات قوية ووازنة عسكرية وإعلامية وفي مختلف المجالات والاستفادة من الكوادر والكفاءات القوية والمخلصة التي تحقق نجاحات حقيقية وإنجازات ملموسة وفاعلة في بنية النظام الإداري للدولة تكون تحت إمرة وتصرف رئيس الجمهورية.

رابعاً: تشكيل جبهة وطنية عريضة عابرة للأحزاب والتكتلات السياسية والمناطقية تكون الذراع السياسي لمؤسسة الرئاسة يكون على عاتقها مسؤولية تحرير كامل تراب الجمهورية واستعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وبناء اليمن الاتحادي الديموقراطي المنشود.

خامساً: حشد التأييد الإقليمي والدولي لدعم الاقتصاد اليمني وإعادة الإعمار.

تحتاج اليمن في هذا الظرف التاريخي العصيب إلى تكاتف كل القوى الوطنية الفاعلة والمخلصة للبلد إلى الالتفاف خلف المشروع الوطني الاتحادي الجامع واستعادة الدولة بقيادة رئيس الجمهورية وقيادات الدولة المخلصة والقادرة على إنجاز النصر العاجل والمستحق لنضال وتضحيات الشعب اليمني العظيم.

حفظ الله اليمن…

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد