في الواقع اليوم معطيات إفقار للمجتمع مقلقة، وهي سياسة قذرة ينفذها التحالف العربي وأدواته، يعطل مرتكزات البلد الاقتصادية، ويدفع للفساد من خلال تشكيل كيانات فاسدة، تعبث بالموارد والإيرادات، وتسهل له نهب ثروات البلد النفطية والمعدنية، أي يعمل بشكل ممنهج لإفقار المجتمع، ثم يرسل أدواته ليوزعوا سلال غذائية بشكل مهين، بهدف تحويل المجتمع اليمني لمجرد متسولين.
المزعج في الأمر أن هناك من يسهم في تنفيذ هذه السياسة، يسهم في نهب الإيرادات، وانتشار الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ثم يتحول لوكيل خير يوزع صدقات، وهي فتات مما ينهبه، ومعظمها مواد تالفة أو منتهية الصلاحية أو الفعالية، أو أنها بضاعة كاسدة وراكدة في المخازن لا تتوفر الرغبات لشرائها، وهي سياسة قذرة تجعل من اليمن سوق كبير للبضائع التالفة والكاسدة، والمجتمع اليمني مجتمع مستهلك لأي شيء، ومتسول ينتظر الإعانات .
صحيح أن هناك عائلات تحتاج لتلك الصدقات، وهناك عائلات متعففة ترفض أن تمد يدها، وهناك شرفاء من وكلاء الخير يعرفون كيف يجمعون الصدقات من رجال الخير وتوزيعها وفق الاحتياج، من مصادر حلال، ولا تكون ضمن سياسة متبعة لتنفيذ أجندة سياسية أو غيرها.
من المعيب اليوم أن يتم توزيع سلال غذائية تالفة، ومواد كاسدة، كالذي تم توزيعه للمعلمين، من قطائف ومفارش، لا يحتاجها المعلم، الذي خرج يصرخ من الجوع وسياسة التجويع، مفارش قد يستخدمها الناس في متنزهاتهم بالحدائق، وكيف لمعلم جيعان ومهموم مفقر مهان من المماطلة السخيفة لوصول راتبه الحقير، ما لذي ستضيفه تلك المفارش للعملية التربوية والتعليمية، ومحورها المعلم وأسرته، هل يستخدمها في تظاهراته ضد سياسة التجويع، ويفترش فيها الأرصفة تعبير عن حالته البائسة ووضعة المعيشي المنهار، أنها مفارقة عجيبة لسلطة أغرب مما كنا نتوقعه.
نحن في عدن اليوم نحتاج للكرامة والعزة، ولا نقبل أن يأتي وكيل لتحالف الشر، الذي يعبث بمقدرات البلد ومقوماته الاقتصادية والسياسية، ينهب الثروة ويقتل الشرفاء والأحرار، ويثير الفتن والصراعات، ويلعب على التناقضات، ويقدم الدعم للظلمة والنافذين، لتجويع الناس، وتدمير التعليم والصحة والخدمات، يقتلون ويستبيحون أعراض الناس وينتهكون كرامتهم خطفا وتعزيرا، ويفتحون السجون السرية، ويحتل جزرنا وأراضينا ومنافذ البلد ويعطل مرتكزاتها الاقتصادية المفترض أنها تذر مالا للخزينة العامة، ثم يقدم إعانات، لغرض أن يتحول المجتمع لمجموعة متسولين.
ومن المؤسف جدا أن نجد أدوات هذه السياسة منا فينا، بل البعض يسعى للحصول على هذه الاعانات والمعونات حتى وأن كان لا يستحقها، بينما هناك أسر متعففة ترفض أن تمد يدها وتتسول، في فرز واضح للمجتمع بين من يعي خطورة سياسة الإفقار التي تتيح لفرض حالة التسول، وبين من لا يعي ما يقوم به من أعمال ضررها أخطر من منفعتها، بل بعضهم من ذات الفئة المتسولة يريد أن يحصل على نصيبه من هذا التسول، ولله في خلقة شؤون.