;
سيف محمد الحاضري
سيف محمد الحاضري

"التناقضات الكبرى في مشهد الحرب: إسرائيل وإيران.. صراع النفوذ والتخادم المستمر"

2025-03-19 05:41:45

المتغيرات السياسية والعسكرية في المنطقة تتسارع بوتيرة غير مسبوقة، والمستقبل يبدو أكثر غموضًا من أن يُستقرَأ بسهولة. لكن الأهم من ذلك هو كيفية التعاطي مع هذه المتغيرات ومعطياتها، بحيث يكون التحليل والاستجابة بحجم التحديات المطروحة.

عاد التصعيد العسكري في غزة ليعيد معه المخاوف من نشوب حروب أوسع نطاقًا في المنطقة، بينما يشهد الشرق الأوسط حالة من إعادة ترتيب التحالفات والمصالح، حيث تتداخل التناقضات بين الحلفاء والأعداء بشكل غير مسبوق.

shape3

في سوريا، يبرز التحرش الإسرائيلي بالحكومة الجديدة كتكتيك يهدف إلى إفقاد القيادة السورية الجديدة توازنها، ودفعها إلى ردود فعل غير محسوبة من شأنها إعادة البلاد إلى مربع الصراع والفوضى، وإعاقة مشروع بناء "سوريا الجديدة" كدولة موحدة ومستقرة. وفي هذا السياق، تتلاقى مصالح إسرائيل ومحور إيران بشكل مثير للتساؤل، فكلاهما يسعى لإضعاف الحكومة السورية الوليدة، بل وفتح الباب أمام سيناريوهات التقسيم وإقامة كيانات طائفية على أنقاض الدولة.

في المقابل، في غزة، يزعم محور المقاومة أنه يخوض معركة كبرى نصرةً للشعب الفلسطيني، لكن الواقع يُظهر صورة أكثر تعقيدًا. فبينما تُرتكب حرب إبادة ضد سكان القطاع، يكتفي المحور بإطلاق الصواريخ الاستعراضية من العراق واليمن، دون أن يتحول ذلك إلى معادلة ردع حقيقية توقف المذبحة المستمرة منذ أشهر.

التخاذل العربي والإسلامي عن تقديم دعم عسكري وسياسي جاد لغزة لا يمكن فهمه بمعزل عن الصفقات السياسية والمصالح العابرة للحدود، لكن الأخطر من ذلك أن هذا التخاذل يقدم خدمة مجانية لتبييض سجل المحور الإيراني في ذاكرة الشعوب، رغم أنه كان أحد أكبر المجرمين بحق العرب، متسببًا في قتل أكثر من خمسة ملايين عربي، وتدمير أربع دول، وتهجير 15 مليون إنسان من أوطانهم.

ما تحتاجه هذه المرحلة هو إدارة سياسية وعسكرية ذكية من قبل الحكومة السورية الجديدة، قادرة على امتصاص الضربات وعدم الانجرار إلى معركة تهدد بقاء سوريا كدولة موحدة، خاصة وأن التناقضات في التحالفات والأهداف باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

أما في غزة، فالمسؤول الأول عن استمرار الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين هي الأنظمة العربية والإسلامية، التي تخلّت عن واجبها في تشكيل موقف رادع حقيقي. المواجهة هنا لا تحتاج إلى شعارات فارغة أو صواريخ رمزية، قادمة من اليمن أو العراق بل إلى تحرك سياسي وعسكري منسق تتصدره كبرى الدول العربية والإسلامية يعيد التوازن إلى المعادلة.

قد يبدو هذا الخيار شبه مستحيل، لكن أمام إرادة الله اولا وارادة الشعوب، لا شيء يبقى مستحيلًا.

الاحتلال الإسرائيلي والاحتلال الإيراني كلاهما يدفعان المنطقة نحو حافة الهاوية، لكن المؤكد هو أن الجرائم التي ارتكباها ضد الشعوب العربية لن تمر بلا ثمن.

ورغم كل ما يظهر من صراع علني بين إسرائيل وإيران، إلا أن التخادم المشترك بين الطرفين لم ينتهِ بعد، لا سيما في سوريا، حيث ما زال التفاهم الضمني بينهما سيد الموقف، حتى وإن بدت الأمور على السطح خلاف ذلك.

المشهد في المنطقة مفتوح على احتمالات خطيرة، لكن ما هو ثابت أن الاحتلالين – الإسرائيلي والإيراني – لن يستمرا إلى الأبد، وأن زمن الحساب يقترب، سواء من قبل الشعوب أو من قبل الحسابات الجيوسياسية التي قد تعصف بكليهما. والمعركة القادمة لن تكون فقط بين الدول، بل بين الشعوب المحتلة والطغاة الذين تحالفوا ضدها لعقود وباعوها للاحتلالين الصهيوني والإيراني !!

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد