;
محمد أحمد بالفخر
محمد أحمد بالفخر

حضرموت تحت الصِفر 214

2024-05-09 22:40:55

في الأسبوع الماضي تحدثت عن معلِّمي حضرموت ووقفتهم الاحتجاجية الحضارية أمام ديوان المحافظة تصعيداً للإضراب الذي نفذوه من قبل على أمل أن تنظر لهم قيادة المحافظة بعين الاعتبار لإعطائهم شيئا ولو قليلاً من حقوقهم المشروعة بعد أن أصبح ما يتقاضونه شهرياً لا يصل إلى مئتي ريال سعودي فبالله عليكم كيف بهذا المبلغ سيصرف على أسرته وأهله وأولاده؟ كيف سيكون أداؤه وحضوره أمام تلاميذه وهو لم يستطع شراء بعض الأساسيات للقوت اليومي داخل المنزل ناهيك عن الكماليات مثل كيلو موز في الأسبوع أو ما شابهه من الفواكه الأخرى التي أتخمت بطون أولاد كبار المسؤولين كيف سيكون أداؤه وهو يعلّم الطلاب عن حضرموت الخير وحضرموت الثقافة والثروة وهو بالكاد يجد ما يسد رمقه كيف ستكون حالته النفسية ووسائل التواصل تنقل أخبار حفل زواج ابن المسؤول الفلاني أو الوزير العلّاني في أرقى صالات الأفراح في بعض عواصم الدول العربية وتتحدث الأنباء عن التكاليف المهولة لهذه الحفلات لفلذات أكبادهم والتي ما كانت لتكون لو لم يكونوا في هذه المناصب التي تسلقوها في غفلة من الزمن،

 ولو أنهم أنفقوا نصف ما صرفوه على هذه الحفلات على الفقراء والمحتاجين ممن تولّوا أمرهم لربما وجدوا البركة الفورية على أنفسهم وبنيهم ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.

shape3

بعد مقالي الأسبوع الماضي (مُعلِّمي حضرموت)

أرسل لي أحد الأخوة رسالة استفسارية يقول فيها:

أين الناشطين والإعلاميين المشهورين بحضرموت من وقفات المعلمين وإضرابهم؟

أما تتذكروا كيف كانوا أيام ما كان اللواء فرج سالمين البحسني محافظاً كانوا في اليوم الواحد يكتبون عشرين منشوراً ورسائل صوتية ومساحات تويترية على أبسط موضوع (انتقاد وتحريض وسب وشتم).

واليوم المعلمين يدخل إضرابهم الشهر الثالث وأقاموا ثلاث وقفات احتجاجية وهم جميعاً على الصامت (ساكت ولا كلمة) وقال: هل عرفتم الآن يا معشر المواطنين كم من الكذب والافتراء يقدموه لكم واتضحت حقيقتهم فما هم إلا أدوات مسخرة لخدمة الظالمين والمستكبرين وخدمة مشروعهم بثمنٍ بخس،

وطبعاً كتب لي قائمة طويلة بالأسماء الرنّانة وأنا هنا أترفع عن ذكر أي أسم وإن كان حزّ في نفسي صمت أحد الرفاق الإعلاميين الذي ما عرفته من خلال كتاباته ومواقفه إلا رافضاً للظلم والظالمين فماذا جرى له؟

وأعجبني أحد ناشطي الفيسبوك قال لي إنه دعاه مسؤول كبير وأعطاه مئتي ألف ريال يمني فقال قلت له أتظن أنك ممكن تشتري سكوتي بها فألقيتها على مكتبه وخرجت من عنده.

هذا جزء من الحال الذي وصلت إليه حضرموت.

 وما زلت أتذكر ما جرى في رمضان من تدافع للدخول إلى قاعة الدكتور علي هود باعبّاد برئاسة جامعة حضرموت التي يفترض أنها قاعة للمؤتمرات العلمية واحتفالات الخريجين الجامعيين، ولكنهم أقاموا فيها معرض للسلع الغذائية الرمضانية وعلى اعتبار أنها مخفضة الأسعار، وقبل التدافع تلك الطوابير المهينة والمذلّة للرجال والنساء وجلوسهم على الإسفلت الحار طوال ساعات النهار وفي درجة حرارة عالية.

دخلت الأربعينية الصيفية وترتفع الحرارة والرطوبة الشديدة في مدن ساحل حضرموت وفي المكلا على وجه التحديد ومشكلة الكهرباء من سيءٍ الى أسوأ ولأن كبار القوم صيفهم بارد طوال العام ستبقى المشكلة (محلك سِر)

سمعت في مساحة لأحد الناشطين وهو يتحدث بأسى وحرقة عن ما وصل إليه الحال حتى عند من نطلق عليهم العُقّال وكبار السِن في الوديان، فقال هناك ساقية تم إصلاحها بعد أن تضررت من السيول وتم دعوة المسؤول المبجّل لافتتاحها ووعدهم المجيء في الصباح فتوافد الشيبان من كافة قرى الوادي وبعضهم تحركوا من بيوتهم في آخر الليل وصلّوا الفجر في الموقع، فقال سألت بعضهم ما الذي دفعكم لذلك فقال نبغى نشوف المسؤول ونسلّم عليه وتظهر صورنا في القنوات الناقلة، فقال هذا الناشط إذا كان قد وصل بنا الحال إلى هذا الواقع المرير فيبدو أن المشوار طويل وطويل جداً.

وفعلاً حضرموت أصبحت تحت الصِفر أو قل إنها تحت خط الفقر وهي التي يفترض أن تكون غنية بثرواتها وغنية بتاريخها وفوق هذا الإنسان الذي هو أغلى الثروات فمتى تؤتي التنمية البشرية ثمارها بعيدا عن العنصريين والمستكبرين والمرضى النفسيين؟

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد