عادل الشجاع
عادل الشجاع
عدد المشاهدات : 398   
هل للدولة التي يريد الانتقالي استعادتها وجود ؟
  

يحدثنا التاريخ عن بلد اسمه اليمن عمره يتجاوز الـ7000 عام وجغرافيته ممتدة من صعدة إلى المهرة ومن حضرموت إلى الحديدة، احتلت بريطانيا محافظاته الجنوبية لمدة تزيد عن 128 عاما واحتل العثمانيون محافظاته الشمالية ، وظل اليمنيون يقاومون الاحتلال واتحدت المقاومة شمالا وجنوبا بهدف تخليص اليمن واليمنيين من ربقة الاحتلال وإنهاء التشطير الذي فرضه الاستعمار ، ولم يكن هناك دولة أو أي مسمى آخر غير اليمن ، حتى الدولة التي قامت بين العام 1967 ، 1989، سميت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .

 

تقول الكاتبة هيلين لكنر ، قبل خمسين عاماً، وبالتحديد في 30 نوفمبر 1967، ولدت الدولة الاشتراكية الوحيدة في الشرق الأوسط، وهي “جمهورية جنوب اليمن الشعبية”، والتي أطلق عليها في عام 1970 “جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية”. ولدت الجمهورية الاشتراكية بعد أربع سنوات من الكفاح المسلح ضد الاحتلال البريطاني. كانت بريطانيا تحكم، بصفة “غير مباشرة”، محميات ريفية في شرق وجنوب عدن، حيث تزود زعماء القبائل بالسيولة والأسلحة، غير أنها كانت تحكم عدن، بصفة مباشرة

 

لم تقتصر حرب التحرير على المواجهة بين البريطانيين والقوميين الساعين إلى الاستقلال ، إنّما شكّلت أيضاً مجالاً لصراع عسكري بين الجبهة القومية وجبهة التحرير المتنافستين وهما الجبهة القومية ، كانت للأولى قاعدة ريفية بالأساس، برزت أسماء قيادات منهم : سالم ربيع علي المعروف باسم “سالمين ، عبد الفتاح إسماعيل ، علي ناصر محمد وعلي سالم البيض ، وقد تولّى كلّ من هؤلاء قيادة المنظمة، ثم الحزب الاشتراكي اليمني الذي ورثها ، ثمّ ترأّس كل منهم الدولة نفسها لفترات مختلفة .

 

في المقابل، فإنّ جذور جبهة التحرير تعود إلى الحزب الاشتراكي الشعبي ، وقد تمركز نشاطها بالأساس في عدن معتمدًا على قوّة الاتحادات العمّالية هناك ، ومتبنياً إيديولوجيا أقرب إلى اشتراكية حزب العمال البريطاني والاشتراكية على الطريقة الناصرية ، من أبرز زعماء الجبهة الراحل عبد الله الأصنج وعبد الرحمن الجفري صاحب فكرة الجنوب العربي وصاحب فكرة الانفصال عام 1994، ومحمد سالم باسندوة .

 

وبفضل تمتع الجبهة القومية بدعم شعبي أقوى وقوات عسكرية في المناطق الريفية، نجحت الجبهة القومية في الانتصار على جبهة التحرير، وسيطرت خلال عام 1967 على جميع المناطق النائية ونكلت بقيادات جبهة التحرير التي فر معظمها إلى المحافظات الشمالية، وقد توجّت هذه الصراعات فيما بعد بما عُرف بـ“أحداث ” 13 يناير1986 عندما اغتيل عبد الفتاح اسماعيل وأغلب قياديي الثورة التاريخيين” الباقين خلال اجتماع للمكتب السياسي .

 

في عام 1994 عاد الصراع مجددا بين طرفي الجبهة القومية وجبهة التحرير الذي نشب عام 67 والذي وقفت بريطانيا فيه إلى جانب الجبهة القومية في ذلك الوقت وسلمتها السلطة نكاية بجبهة التحرير وتجدد هذا الصراع عام 1986, تحت مسمى الطغمة والزمرة لينفجر مجددا في ٩٤ حينما ورط عبد الرحمن الجفري علي سالم البيض بإعلان الانفصال واتهم في هذه الحرب الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي لم يكن إلا قائداً عاماً ، إذ أن قادة الألوية السبعة الرئيسية التي شاركت في الحرب والتي دخلت عدن وأبين ولحج كانت تنتمي إلى طرفي أحداث 13 يناير 1986 بقيادة عبدربه منصور هادي .

 

وما اعتراض المجلس الانتقالي على اليمن إلا دليل على وجودها، فالناس عادة لا تعترض على العدم ، ومطالبته باستعادة دولة غير موجودة إلا دليل على هلامية هذه الدولة وعدم وجودها أصلا ، فالدولة التي أنشئت قبل الوحدة كان اسمها جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وهي دولة اشتراكية ، لم يبق للاشتراكية اليوم أي وجود في العالم كله وقد كانت انحرافا عن نضال الثوار الذين كانوا يناضلون من أجل عودة اليمن إلى وضعها التاريخي الذي حرف مسارها الاستعمار البريطاني .

 

  تاريخ اليمن لم يكن يوما حكرا على رواية مغلقة أو ثقافة أو دين بعينه، الصحيح الوحيد أن اليمن وطن اليمنيين ، وهم عبر التاريخ موجودون في ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، والانتقالي يقدم رواية شوهت تاريخ اليمن ، رواية مغلقة على نفسها مناطقية تنكر الآخر وتنكر وحدة التاريخ والجغرافيا وهي رواية تتناسب مع مطالب الإمارات والسعودية العدائية لليمن .

 

  إن مشكلة الشعب مع دعاة الانفصال المناطقيون، في كونهم يحاولون احتكار تاريخ اليمن ، وأن يجعلوه حصريا تاريخهم، وهذا الادعاء يرفضه الواقع والتاريخ نفسه ، الانتقالي منذ تأسيسه لم يقبل بأن يكون متحدا مع الحالة الوطنية ، وأن قضية الانفصال ما هي إلا ورقة تستخدم إما لتضليل الناس ، أو لجمع مئات الملايين من الدولارات ، تذهب جميعها لخدمة أهداف الانتقالي .

 

  نحن يمنيون وهويتنا وطنية يمنية عبر التاريخ ولن تبتلع الهويات المناطقية الهوية اليمنية الأم ولا يمكن لمن تخلى عن هويته والتحق بقاطرة دولة لم يمر على قيامها 50 عاما وعدد سكانها لا يزيد عن 200 ألف مقارنة بعدد الذين يحملون الجنسية الإيرانية 300 ألف أن يبني دولة هي في الأساس محض خيال وهو يدرك أن الدولة التي قامت في الجنوب لمدة 19 عاما هي دولة اشتراكية لم يبق لها وجود في العالم ، فمتى سيصحون أولئك المغرر بهم ويدركون بأنهم يدمروا التنمية والاستقرار الذي يخصهم لصالح مشاريع إقليمية تعادي اليمن واليمنيين ؟