المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 5,587   
مخرجات الحوار تكشف عن ضعف القوى السياسية في الوطن

ماذا يريدون من وطننا اليمني بتحالفاتهم المبرجمة وتخطيطهم المسبق لتفكيك أرض وإرهاق إنسان؟ وأي تقسيم هذا الذي يسعى إليه من يقبلون بضغوطات ضد وطن ويتنازلون حتى عن ذواتهم؟ وأي معنى بعدئذ لتعددية سياسية وحزبية لا قول لها ولا فعل سوى تقديم التنازلات ,والتنازل عن قيم وأيديولوجيا ,ورضى بما يأتي من توجيهات وتنفيذ الخطأ.

وهل باتت الديمقراطية- التي ناضل شعبنا من أجلها طويلاً- هي مجرد أكذوبة ؟.. الواقع أن كل المؤشرات تؤكد أن أقلمة الوطن كارثة حقيقية في ظل تدخلات داخلية وخارجية وتمييز مناطقي وطائفي بات واضحاً ولا يحتاج إلى كبير عناء لكشفه ،والواقع أن المغالطات لتمرير القهر تترسخ يوماً إثر يوم في صمت حزبي يصل إلى حد التواطؤ القبيح.

ولعل ما نجده من مخرجات "نكدوتوابعه" يكشف عن ضعف القوى الوطنية التي كان معقوداً عليها الأمل في اتخاذ مواقف تعبر عن وطن وليس عن رغبات تنفذ لقوى وشخوص محددة, سيما وقد صدر القرار الرئاسي لتشكيل لجان تمزيق البلاد والعباد وجعل المواطنة منقوصة والسيادة منتهكة والأقاليم نزوعاً للعنف والتطاحن والغلو والتطرف، ولعل ما يقدم عليه الحوثة من انتهاك لاستقرار الوطن وسيادته يتشكل من هذا التفريط الذي نراه اليوم في صياغة رئاسية مؤلمة. وهو ما يجعلنا نعبر بصدق عن مخاوفنا الحقيقية إزاء مستقبل يراد له أن يكون قاتماً، ومن يتابع في القريب العاجل ما ستسفر عنه أقلمة الوطن سيجد أن ما نقوله هو كبد الحقيقة وان قوى الداخل والخارج في تحالف غير معلن للوصول إلى جعل البلاد والعباد تعيش غلياناً وعدم استقرار ونزيف ثروة وتعطيل إمكانيات وإهدار قدرات وتجزئة حقيقية يستفيد منها الحوثية وقوى إقليمية تراهن على ما سيقدمه المشكلون بقرار رئاسي من تفريط يصل إلى حد الانهيار الشامل للوطن بعد إرهاقه اقتصادياً وعسكرياً وإدخاله في أتون أزمات متتالية ستنكشف في القريب العاجل حين يحضر التقسيم الملبي لطموحات القوى التآمرية وتغيب ممكنات الفعل الوطني المبني على الرؤية الصائبة, فيما الساسة وقادة الأحزاب ومن في حكمهم يغالطون انفسهم قبل الآخرين باحتفائيتهم العجيبة عن مخرجات البؤس والحرمان والتفتيت والنزوع للفوضى ومالم نجد قوى قادرة وفاعلة على فهم المعطى وممكنات الخروج باقل الخسائر, فإننا سنقع على متواليات ألم حقيقي ومخاوف لابد منها سيما واليمن كدولة اضعف من أي وقت مضى وهي أشبه بريشة في مهب الريح اليوم تتقاذفها الأمواج من تطاحن وحروب وصراعات لا تنتهي من خلال الحوثية أو الحراك الجنوبي الانفصالي وما هو قادم ومرشح لان يكون دماراً كاملاً.

والواقع أن ثمة مؤامرة كبيرة تعد مع سبق الإصرار والترصد وان الأحزاب السياسية وهي تقبل بالتنازلات سعياً وراء الوهم والوعود الكاذبة وما يزينه لها أصحاب القرار الفوقي، إنما تعبر عن جهل سياسي مطبق يصل حد الغباء إن كانت لا تدري بما يحاك وان كانت تعلم فإنها تخون أمانة ووطن وقيم وتتآمر على مستقبل وتشارك بفاعلية في جريمة ضد أجيال وتاريخ وهو ما سيكون له كبير الأثر في تاريخ العمل السياسي وقد فرطت هذه الأحزاب بقيم الانتماء الوطني وقبلت التعايش مع المؤامرة وذهبت إلى حيث الخديعة التي لم تعد تنطلي اليوم على من يتابع العملية السياسية في تفتيت كياننا الوطني وأقلمة اليمن السعيد حسب رغبات وأهواء وليس وفق رؤية عميقة سياسية واقتصادية وجغرافيا وطنية وهو امر نحسب أن الوقوع فيه خزي وعار لا بعده.

 على هذا الأساس نقول :الوطن يتعرض لخطر داهم والسيادة الوطنية معرضة للنقصان والمواطنة المتساوية يتعامل معها اليوم على أساس مناطقي وطائفي لعين، وليس من واقع الضرورة والحاجة.. من هنا علينا أن نفهم أن القرار الرئاسي لتشكيل لجنة أقلمة البلاد والعباد يغدو أمام علامة استفهام كبيرة.. فعلى أي أساس سيتم تقسيم الوطن؟ ماهي المعايير الوطنية؟ وكيف يستقيم التقسيم وهناك المناصفة في كل شيء بين الجنوب والشمال حتى في البرلمان القادم ؟وكيف ستؤول الأمور وكل شيء فيه انتقاص حقوق وتغييب للكثافة السكانية والموارد الاقتصادية والعمق الجغراسياسي ؟.الواقع أن القادم مؤلم جداً واننا ووطننا نتعرض لأخطر مؤامرة عرفها التاريخ الوطني القديم والحديث والمعاصر وسيعلم المتابع في القريب حال التطبيق ما كنا نخشاه ونخافه ونحذر منه ونعلن بقوة انه فعل مؤامرة غير مسبوقة وأن بناء الدولة المدنية الحديثة والشراكة الوطنية في عملية البناء والتقدم وتكافؤ الفرص واطلاق الطاقات كل ذلك مجرد وهم وخديعة .