عادل الشجاع
عادل الشجاع
عدد المشاهدات : 1,541   
هل عجزت السعودية في اليمن وفقدت هيبتها ؟
  

يرى البعض وأنا واحد من هؤلاء البعض أن المملكة منذ أن دخلت الحرب في اليمن فقدت هيبتها، ويؤكدون على ذلك في فشلها مؤخرا في إدارة اتفاق الرياض الذي ربما كان آخر فرصة لتصحيح وضعها وتحديد قوتها وترتيب حضورها من خلال إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية، فقد ظهرت من خلال هذا الاتفاق أنها متخبطة ومرتبكة .

 

ولست بحاجة إلى القول إن سياسة المملكة العربية السعودية في اليمن جلبت للسعوديين الكثير من المصائب والكره، نتيجة لإصرارها على إضعاف الشرعية وتمزيقها على الأرض واعتمادها على مبدأ القيادة من الخلف، تاركة سائقي الشرعية في المقاعد الأمامية يسوقون حسب التوجيهات والإرشادات والتعليمات السعودية الخاطئة .

 

مخطئ من يقول إن السعودية ضعيفة، لكنها تضعف نفسها في اعتمادها على فريق اللجنة الخاصة الذي يفتقر إلى صناعة الاستراتيجيات السياسية ويجيد العيش في الفساد حتى أضحى السفير محمد آل جابر من الأثرياء إلى جانب عدد لا بأس به من أعضاء هذه اللجنة، فالسعودية قادرة ومعها الشرعية أن تدمر الحوثي مئة مرة، لكن لوبي الفساد الذي أصر على تقييد الشرعية وتمزيقها أخل بترجيح الكفة لصالح الحوثيين .

 

ولن نبالغ إذا وصفنا السياسة التي تقودها اللجنة الخاصة تجاه اليمن بالغباء ، فقد جردت الشرعية من عناصر قوتها وأخلت بموازين القوة لصالح الحوثيين ، من عدة طرق كان آخرها السكوت على انقلاب الانتقالي على الشرعية في عدن ، وإذا ما قارنا ما انفقته السعودية في اليمن مقابل ما انفقته إيران ، بحكم أن السعودية دخلت الحرب في اليمن لمواجهة إيران ، سنجد أن المملكة أنفقت مئات المليارات من الدولارات وخسرت من جنودها ومواطنيها الآلاف ، في حين أن إيران لم تخسر شيئا ، بل إن سفير إيران في صنعاء وسفير المملكة في الرياض .

 

لم تفعل إيران شيئا للسعودية، سوى أنها عملت بمقولة نابليون : " إذا رأيت عدوك يدمر نفسه فلا تقاطعه " ، أنفقت المملكة المليارات تحت بند دعم الشرعية ، وهي في حقيقة الأمر كانت تجرد الشرعية من عناصر قوتها ، جردتها من قوتها العسكرية ومنعت الجيش اليمني من التسليح ، وجردتها من الأمن ، حيث تركت المليشيات تتوالد كالفطر دون أن تتدخل لمنعها من الخروج على الشرعية ، وبذلك جعلت إيران تحصل على اليمن ببلاش ، فقط بدماء وأشلاء اليمنيين وثرواتهم .

 

سياسة اللجنة الخاصة جعلت المملكة في حالة من الانكفاء والتراجع الاستراتيجي، تتجسد تلك الحالة في حالة التعثر والإخفاق من لبنان إلى سوريا مرورا بالعراق وليبيا والسودان واليمن، خاصة في ضوء العجز السعودي عن الوفاء بالوعود التي قدمتها في اتفاق الرياض والإخفاق السعودي في تطبيق الشق العسكري والأمني .

 

إذا كانت المملكة هي الراعي لاتفاق الرياض غير قادرة على إلزام أحد الأطراف في تنفيذ ما اقترحته هي لحل الأزمة، فكيف سيحترمها الآخرون، والمشكلة أنها تصر على ممارسة الغباء مع سبق الإصرار والترصد، فهي تضغط على الحكومة للعودة مجددا إلى عدن دون تنفيذ الشق العسكري والأمني ، وهذا يؤكد عدم قدرتها على تحويل الاتفاق إلى اختبار لقدرتها على إزالة الانقلاب وإعادة الاستقرار .

 

مع التحركات الأخيرة على المستوى الدولي والإقليمي ،ظهرت السعودية بأنها غير قادرة على احتلال مقعد من يقرر لمجريات الأمور في الساحة اليمنية وربما الإقليمية أيضا ، وهذا الوضع سيجبرها على التراجع ودخول دول إقليمية أخرى ، كما هو حاصل من قبل عمان التي دخلت على خط الأزمة بقوة ، فالسعودية أخفقت في تأمين جبهة من الدول ضد إيران ، حيث تقلص التحالف الذي تقوده من ١٦ عشرة دولة إلى دولتين هما السعودية والإمارات ، بل إن الإمارات في كل ممارساتها وسلوكها في اليمن والمنطقة ينحو ضد سياسة المملكة ، ويسعى إلى إضعافها .