المحرر السياسي
المحرر السياسي
عدد المشاهدات : 1,398   
عجز (الرئاسي) وعبث التحالف
 

 ما هو واضح ولا لبس فيه أن مجلس الرئاسة لايحاور ولاحتى يناور، الحوار هو تكافؤ قوى واشتراطات يقدمها المتحاورون ويتفقون عليها ويعملون على تنفيذها، غير أن ما نلمسه واقعاً هو أن مجلس الرئاسة يقدم تنازلات متتالية، في المقابل فإن الطرف الآخر (الحوثي) لم يقدم شيئاً، بما يعني أننا أمام إخفاقات حقيقية في العمل السياسي يجيد الوقوع فيها (الرئاسي). لانعرف إن كانت هذه التنازلات المرعبة قصدية؟! أم أنها تحت ضغوط التحالف؟.

  في كل الأحوال هي تمثل خيانة مالم تؤتِ أُكلها وتمثل تنازلات عن القيم والمبادئ.ولعل المجلس الرئاسي وهو يقع تحت طائلة العجز في تطبيق اشتراطات اتفق عليها مع الحوثيين، يكشف عن قادم لانرجوه وعن تطورات بالغة الخطورة. وبجرد كشف سريع يتضح ما ذهبنا إليه من أن المجلس الرئاسي في قلب الهزيمة وفقاً للتالي:

1 - تم فتح ميناء الحديدة

2 - مطار صنعاء مفتوح

3 - مقرات المنظمات في صنعاء

4 - الشرعية تم إزاحتها

5 - الجيش الوطني محاصر وبدون مرتبات

6 - مطار المكلا والغيضة وعدن والموانئ جميعها مغلقة

7 - حصار رهيب لتصدير الثروات

8 - تعز محاصرة ومغلقة تماماً

 هذه بعض حكاية ألم تكشف أن مايجري في حق الوطن عبث لايمكن القبول به. لقد راهن الشعب على دول التحالف في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب ومحاكمة القوى المتمردة وتنفيذ ماينص عليه القانون والدستور في هكذا انقلاب.

 غير أن هذا الرهان تبخّر وليته وقف عند هذا الحد أو عند نقطة معينة، لكنه يتواصل حتى صرنا بلا سيادة وطنية ولاقرار سياسي مسئول وحر. بما يعني أن المجلس الرئاسي صُمم خصيصاً للتنازلات وتقديم مزيد من تقويض آمال وتطلعات الشعب في غد أفضل، وخلق حالات من الاحتقانات المجتمعية لمزيد من الفوضى والاقتتال والتنازلات التي تتم تحت جنح هذه الفوضى.

 وفي كل الأحوال لقد ضحى شعبنا بالكثير وسالت دماء واتسعت جراح لم تندمل، وسقط شهداء كُثر، كل ذلك من أجل استعادة الشرعية الدستورية وإنهاء الانقلاب. ولعل هذه الدماء المسكوبة هي الحارس الأمين حتى تحقيق النصر، وهي الباعث القوي على المقاومة وهزيمة الانقلابيين.. وواهم تماماً من يظن أنه قادر على دفن آمال شعب، فالتضحيات الجسام لن تذهب هدراَ، ولن ينال الطامعون من الوطن مهما كانت المؤامرات والسير في التنازلات، ومهما كانت القوى السياسية والحزبية قد أدمنت الخضوع والاستخذاء لواقع الرفاهية على حساب مبادئ وقيم الانتماء الوطني وكشفت عن زيف شعاراتها، فإن المحصلة أن كل هؤلاء وأولئك مهزومون بفعل إرادة وتصميم القوى النضالية في الجبهات وميادين العزة والكرامة فهم وحدهم من لهم القول الفصل. أما الذين يقبلون بالاستسلام باسم السلام المزعوم والوهم الذي يقتاتون عليه، فلا يمكنهم الوصول إلى شيء من مخطط التحالف الذي يسعون لتنفيذه معصوبي الأعين, لا همّ لهم سوى طاعة التحالف على حساب وطن وشعب.

 والخلاصة أننا كنا نريد لهذا الانقلاب الأبيض الذي تم بإزاحة الرئيس ونائبه بالإكراه, أن يكون في مستوى يستحق الوقوف معه, لكنه حتى الآن يظهر عاجزاً فاشل، والواقع خير شاهد ومانحن فيه من تنازلات عقيمة تخيب آمال المتفائلين وكل من يزعم أن (الرئاسي) قادر على تحقيق شيء .. والمثل يقول (الماء تكذّب الغطاس) .

 ونتمنى من (الرئاسي ) أن يُكذّب الغطّاس .. فالفرصة رغم ضآلتها مازالت سانحة.. فقط عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم بأمانة وأن يدركوا أن مسؤوليتهم تلك تستوجب التضحية من أجل الوطن لا التضحية بالوطن وكفى.