عبد الفتاح البتول
في خضم الاهتمام والإدانة بما حدث في مأرب من عملية إجرامية ينبغي عدم اهمال وتجاهل التمرد الحوثي في بعض مناطق صعدة، وخاصة بعد تعثر المبادرة القطرية وعدم تمكن اللجنة المكلفة بالإشراف على تنفيذ بنود الإتفاق من تحقيق شيء يذكر، كل ما في الأمر ان عناصر التمرد تركت مواقعها في بعض المناطق، بدون تسليم سلاحها، وكأن المسألة بالنسبة للمتمردين اعادة ترتيب اوضاعهم وتبديل مواقع انتشارهم واستمرارهم بالاعتداء على مواقع الجيش والمدنيين، بالإضافة إلى رفع سقف مطالبهم وشروطهم ومن ذك انسحاب الجيش من بعض المناطق وتسليم التعويضات من الدولة قبل تسليم اسلحتهم، لقد تكررت الفرص وامهال المتمردين وآخرها المهلة اعطتها اللجنة لعناصر التمرد باستكمال النزول من بقية المواقع التي يتمركزون فيها وتسليم اسلحتهم الثقيلة والمتوسطة خلال 48 ساعة، واكدت اللجنة انها ستقوم بتقصي حقيقة نزول تلك العناصر من كافة المواقع التي يتحصنون فيها هذه ليست المهلة الأولى ولا الفرصة الوحيدة ولكن ماذا بعد مرور اليومين وال«48» ساعة المقررة لقد سئم الناس الحرب والتمرد والفتنة وضاقت النفوس من الأوضاع والقتال والكر والفر والهدنة والحرب وأصبح حسم القضية واجباً شرعياً ووطنياً وانسانياً سواءً كان الحسم سلمياً وصلحاً أو عسكرياً اما استمرار الصورة الرمادية والحرب الباردة والحلول الناقصة فإن هذا يضر الوطن والمواطن ويهدد الأمن والاستقرار ويؤدي إلى انتقال التمرد إلى مناطق أخرى.
لقد كان رائعاً ذلك الإلتفاف والاتفاق الجماعي والوطني حول العملية الاجرامية التي استهدفت السواح الأسبان في مأرب انه عمل وطني ان يقف الجميع في السلطة والمعارضة ضد هذه الاعمال الإجرامية والتخريبية، الجميع ادان تفجير مأرب والكل تحدث عن اضرار ومفاسد العنف والإرهاب وسفك الدماء، ولكن اليس ما يحدث في صعدة عنف وارهاب وسفك للدماء ألا تستحق القضية مواجهتها بصورة جماعية ورؤية وطنية، ان العنف والقتل والتفجير والتخريب- أياً- كان نوعه أو مصدره يولد الشرور والأخطار، وزعزعة الأمن والاستقرار واخافة السبيل وقطع الطريق ولا خلاف على أن والاستهتار وتوفر الأمن والامان في اي زمان أو مكان من المطالب الضرورية والأمور الأساسية بل ان الحاجة للأمن أكثر من الحاجة إلى الأكل والشرب، ويتضح ذلك من خلال دعاء ابراهيم عليه السلام حيث قدم الأمن على الرزق «رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات» وقد امتن الله عز وجل على قريش بأنه «اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» لأن الناس لا يهنؤون بالمطعم والمشرب مع وجود الخوف وفقدان الأمن، وكل عمل اجرامي وفعل ارهابي من تفجير أو تكفير أو عنف أو قتل سواءً في مأرب أو في صعدة الجريمة واحدة والنتيجة موحدة والهدف افساد واجرام تأباه الشريعة الإسلامية والفطرة السليمة.