محمد اللطيفي
محمد اللطيفي
عدد المشاهدات : 468   
مفاوضات الأردن.. الفخ القادم لتعز!
  

  أضحت تعز؛ ولأول مرة، في نطاق الاهتمام الدولي الجاد، والذي أنتج بدوره تحركات مكثفة أممية وأمريكية مشتركة، في جعل تعز بندا رئيسيا في الهدنة المعلنة أمميا مطلع أبريل (2022)، والتي أفضت إلى وضع مدينة تعز على طاولة المباحثات الجارية في العاصمة الأردنية؛ عمان، التي بدأت في (25 مايو 2022).

 

وبالتزامن مع بدء المشاورات بشأن الطرقات المغلقة الخاصة بتعز، أصدر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بيانا دعا فيه الحكومة والحوثيين إلى تمديد الهدنة، باعتبارها "نافذة لكسر دوامة العنف"، وطريقا لبناء "حل سلمي للنزاع في اليمن". وبنى غروندبرغ تفاؤله بتطويل زمن الهدنة، إلى المعطيات الراهنة، المتمثلة باستمرار الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء، وانطلاق المشاورات بشأن منافذ مدينة تعز .

 

  البيان الأممي، اعتبر المفاوضات الجارية في العاصمة الأردنية، فرصة للتوصل إلى اتفاق يسهل "حرية التنقل ويؤدي إلى تحسين ظروف المدنيين، ويضمن لهم الوصول الآمن إلى أماكن عملهم والمستشفيات واستعادة حرية التجارة الحيوية". وكان من الواضح أن اللغة الأممية المتعلقة بتعز، بدت أكثر تفاؤلا، بالنظر إلى أن هذه المفاوضات حول تعز، هي الأولى منذ سبع سنوات .

 

  مع ذلك، فإن المفاوضات بشأن تعز، لا تزال نتائجها غامضة، فمستوى الثقة بين طرفي التفاوض؛ وفدي الحكومة والحوثي، لا تزال منعدمة، خصوصا من قبل الحكومة بالحوثي، وهو ما ظهر من خلال لغة التحذير الذي نصحت به الحكومة وفدها المفاوض، حيث أكدت على رفض سياسة التجزئة في ملف تعز، والتمسك برفع الحصار كاملا دون شروط وبشكل عاجل .

 

التشاؤم الحكومي يبدو طبيعيا، بالنظر إلى معطيات كثيرة تتعلق بمفاوضات سابقة، تهرب فيها الحوثيين من تنفيذ الالتزامات بالاتفاقات، وهي الاتفاقات التي ذهبت لصالح الحوثيين بشكل كلي، كاتفاق السويد الذي أضحى سور حماية لسلطة الحوثيين على الحديدة وموانئها. حيث لم يعد بمقدور الحكومة استعادة الحديدة لا عن طريق الحرب أو المفاوضات .

 

  تجربة المفاوضات المتعلقة بالحديدة، ليست بعيدة، وهي نموذج للتحركات الأممية الدولية، التي تؤدي لتقييد السلطة الشرعية بمجموعة تنازلات تذهب لصالح القوى المليشاوية المتمردة؛ الحوثيين هنا. بل إن الهدنة الحالية أثمرت عن تدفق المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وهو ما يعود بالنفع المباشر على الحوثيين، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية، التي اعترفت بالجوازات الصادرة من سلطة مليشيا الحوثي .

 

  من هنا، فإن التخوفات حول نتائج مفاوضات عمّان المتعلقة بتعز، منطقية، فهي قد تفتح؛ بصعوبة بالغة، منافذ يتحكم بها الحوثي، إلا أنها بالمقابل قد تؤدي إلى وضع خط أحمر دولي على تحرير المناطق الريفية المحيطة بالمدينة، كما هو حاصل في الحديدة، حيث يمكن للحوثيين تضمين بنود تخص إعادة توزيع المواقع العسكرية، كمقابل لفتح المنافذ، خصوصا منفذ المدينة-الحوبان-إب .

 

  بمعنى أوضح، فإن ضريبة فتح المنفذ الشرقي، قد تعمل على ترسيم الحدود بشكل رسمي بين الحكومة والحوثي، بحيث تصبح عملية تحرير مناطق تعز، مسألة في نطاق " المسكوت عنها سياسيا" باتفاق إقليمي ودولي، كما هو وضع مناطق الحديدة، كما أن الحوثي قد يستخدم المنافذ المفتوحة لصالح أجنداته الأمنية، حيث يمكنه أن يمرر عبرها خلايا تعمل على تفجير الوضع الأمني في مدينة تعز .

 

  بالمحصلة، فان الوفد الحكومي الذي ذهب بنية رفع الحصار كاملا، قد يعود بنتيجة مشابهة للحديدة، حيث سيعمل الحوثي على تعقيد عملية التفاوض حول تعز، بحيث تصبح مسألة فتح جزئي للمنفذ الشرقي للمدينة، انتصارا كبيرا للحكومة. وهو ما يعني أن فتح منافذ مدينة تعز؛ رغم أهميتها، قد تشكل مستقبلا، استمرارا لحصار مليشيا الحوثي للمدينة، لكن هذه المرة بموافقة حكومية ورعاية أممية ودولية .

 

ن قلا عن موقع اليمن نت